حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، حدثنا يحيى بن سعيد ، حدثنا ابن حيان ، حدثني أبي قال : كان الربيع بعدما سقط شقه يهادى بين رجلين إلى مسجد قومه وكان أصحاب عبد الله يقولون : يا أبا يزيد قد رخص لك لو صليت في بيتك ، فيقول : إنه كما تقولون ولكني سمعته ينادي حي على الفلاح ، فمن سمعه منكم ينادي حي على الفلاح فليجبه ولو زحفا ولو حبوا " (كتاب الزهد للإمام أحمد)

براءة الإسلام من القادياني ميرزا أحمد الغلام (الحلقة 1)

تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 

القاديانية دين جديد مزيَّف ومزور، يُعرف أتباعه كذلك بالأحمديين، وبالجماعة الإسلامية الأحمدية، وقد أسَّسه شخص يُدعى: "الغلام ميرزا أحمد القادياني"؛ نِسبة إلى بلدته "قاديان"، وقد هلَك بمرض "الكوليرا" في عام 1908، وهو شخصية غامضة، قلِقة، يحوم حولها كثير من التساؤلات والحَيرة، وقد ظهَرت دعوة هذا الدَّعي - الذي كان مغمورًا - في زمن الاستدمار الإنجليزي في بلاد الهند، فأحاطَته "بريطانيا العظمى" بعنايتها ورعايتها، ثم كلَّفته بالعمل لحسابها كبوقٍ يُطلِق الفتاوى السَّمجة الكاذبة الخاطئة، التي تُحرِّم جهاد المستعمرين الكفرة، وتَفرض موالاتهم، وتقديم فروض الطاعة لهم، حتى وإن أدَّى ذلك إلى قتال المسلمين من أجْلهم، ومقابل تلك الأعمال الخطيرة والخبيثة التي قدَّمها لأسياده، سهَّلت له سُبل الدعوة إلى أفكاره الكفرية، وتجاوز ذلك في بعض الأحيان إلى الدعم المادي والمعنوي، حتى انتشرت تلك الدعوة بين العوام، في الوقت الذي كانت فيه "بريطانيا" تمنع دعوة أهل السنة، وتَسلخ جلود علمائها وهم أحياء.

وقد تناوَلتُ في مقال مستقل عمالته للاستعمار، بينت فيه خيانات هذه الديانة المنحرفة المعادية للإسلام والمسلمين، يسر الله نشره قريبا، أما المقال الحالي فهو مختصر عن بعض أصول مُعتقَد هذا الدين الباطل، وفساد مسْلك الغلام، وبراءة الإسلام منه.
إن أُسَّ العقيدة الباطلة للديانة القاديانية الأحمدية، ادِّعاؤها أن زعيمها "الغلام ميرزا أحمد" نبي مُرسل ومسيح مُنتظر، وكان قبل ذلك يقول عن نفسه: إنه مُجدِّد، ثم ادَّعى في مرحلة ثانية أنه مُلهَمٌ، ثم في مرحلة ثالثة أنه المهدي المنتظر، وفي مرحلة رابعة أنه المسيح الموعود، وأخيرًا ادَّعى النبوة، وإن هذا التقلُّب والتذبذب والحَيرة في نفسه، لدليلٌ على كذبه وافترائه.
وقد استمرَّت حيرته في تحديد من يكون بالضبط، ويلاحَظ ذلك من ادعاءاته الكثيرة التي نجدها هنا أو هناك بين دفَّتي كُتبه وخُطبه، فقد زعَم حينا أنه من الأقطاب، وأن له مكاشفات مع الله، وأنه أفضل من الذين سبَقوه من الأولياء والأبدال والأقطاب؛ لأنه هو الوحيد الذي خصَّه الله بالنبوة!، ويكفيه من التذبذب الوضيع الحقير أنه قال مرة: "أنا مريم وقد أظهر الله في رجولته"!!!!!
وفي سنة 1904م ادعى "الميرزا الغلام" بأنه النزول الثاني "لكريشنا" الإله المقدس عند الهندوس، ويصف إله الهندوس بقوله: "إنه كان نبيًّا حقيقيًّا في عصره، وكان مليئًا بحب الله، وكان يصادق أعمال الخير، ويعادي أعمال الشر، وأن الله وعده بأنه سيُظهره في الأيام الأخيرة، وأن الله حقَّق وعده في شخصيتي أنا".
وفي سنة 1907م ادعى - أيضًا - أن الله قد ذكَره في القرآن في الكثير من الآيات، وزعم بأنه هو "ذو القرنين" المذكور في سورة الكهف، وأنه صورة آدمَ ونوح وإبراهيم، وإسحاق وعيسى ومحمد!
وأما ادِّعاؤه النبوة، فلم يأت فيه بجديد، فقد سبَقه "بولس" مُحرِّف النصرانية، والأسود العنسي، ومُسيلِمة الكذاب وغيرهم، والصفة التي تجمع أولئك جميعًا: هي الادعاء الكاذب والجنون الصارخ، والنهاية المُذلة المُفجعة، وإن ظهور الغلام القادياني الأحمدي وادِّعاءه النبوة، لمن دَلالات إعجاز رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي قال: (إن بين يدي الساعة كذَّابين)، وقال كذلك: (يُبعث دجَّالون كذابون قريبٌ من ثلاثين، كلُّهم يزعم أنه رسول الله).
وقد أجمَع المسلمون من أهل السنة والجماعة على أنَّ النبوة خُتِمت بمحمد - صلى الله عليه وسلم - والنصوص القرآنية والحديثية متواترة في ذلك؛ فقد قال تعالى: ﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴾ الأحزاب: 40، وقال جل جلاله :﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ المائدة: 3.
وقال - صلى الله عليه وسلم -: (كانت بنو إسرائيل تَسوسهم الأنبياء، كلما هلَك نبي، خلَفه نبي، وإنه لا نبيَّ بعدي).
وقال - صلى الله عليه وسلم - لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: (ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه ليس نبيٌّ بعدي).
وقال - صلى الله عليه وسلم -: (ذهبَت النبوة وبَقِيت المُبشرات، قيل: وما المُبشرات يا رسول الله؟ قال: الرؤية الصالحة).
وقال - صلى الله عليه وسلم -: (إن لي أسماءً؛ أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي، يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب، والعاقب الذي ليس بعده نبي).
وهذا نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - قد بُعِث إلى الناس كافة، وللبشر جميعًا، وشَمِلت دعوته الجن والإنس؛ قال - تعالى -: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ﴾ الفرقان:1، وقال - جل جلاله -: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ﴾ الأعراف: 158، وقال - عز وجل-: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ سبأ: 28.
وإذا كان الله تعالى بحِكمته أرسل محمدًا - صلى الله عليه وسلم - مُصححًا لما حرَّفه مَن تنكَّب سبيل الرسل من قبله، ومُجدِّدًا لما درَس من التوحيد والشرع بفعْل أعداء الدين من الكافرين، ورافعًا الجهالة عن قرون السالفين، فما مُسوغ مجيء نبي بعده، والقرآن بين أيدينا محفوظٌ سليم من التحريف والتبديل، ومعه السنة النبوية الصحيحة المحمية من عدوان كلِّ معتدٍ أثيم، وهي مشروحة مبينة لا تحتاج إلى مَن يزيد عليها؟!
قال - تعالى-: ﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾ النحل: 89. فهل أُرسِل هذا المدعي للنبوة إلى جهة من الأرض، أو إلى قوم من الناس، لَم تَشملهم دعوة محمد - صلى الله عليه وسلم - العالمية والخاتمة؟! وبأيِّ جديد جاء هذا الغلام؟! وأي إضافة زادها على مَن سبَقه من الأنبياء؟!
اللهم إلا الإبداع الذي لم يُفكر فيه الرسل من قبله، وهو العمالة للمستعمرين، وموالاة الكافرين، وخِذلان أهل الحق والدين، فهذا هو جديده وإبداعه؟!
يصف "الغلام أحمد" البلدة التي بُعِث فيها بقوله: "كانت قريتي أبعد من قصد السيارة، وأحقرَ من عيون النظارة، درَست طُلولها، وكُرِه حلولها، وقلَّت بركاتها، وكَثُرت مضراتها ومَعرَّاتها، والذين يسكنون فيها كانوا كبهائم، وبذِلَّتهم الظاهرة يدعون اللائم، لا يعلمون ما الإسلام، وما القرآن، وما الأحكام، فهذا من عجائب قضاء الله، وغرائب القدرة أنه بعَثني من مثل هذه الخربة".
إن القادياني في سيرته الذاتية هذه، يقدم لنا معلومات مثيرة ومفيدة عن خَرِبته التي بُعِث فيها، فهو - كما نرى - لم يرسل بين الجن والإنس، وإنما بين البهائم، وقد علِمنا أن البهائم من العجماوات غير المكلفة، ولو كان أولئك - الذين يدعي أنه أُرسِل فيهم - يَملكون أبجديات علم الكتاب والسنة الصحيحة على فهْم سلف الأمة، لرجَموه عند أول كلمة يتلفَّظ بها، لكن هذه هي المصيبة قديمًا وحديثًا، لا يجد الضُّلاّل وأصحاب الأهواء وأرباب الأفكار المريضة مَرتعهم، إلا في مجتمعات مريضة بالجهل والأُميَّة الدينية، والغيبوبة الشعورية واللاشعورية، ولا تزال الأوضاع على حالها، فهذه اليوم دول يتوافر فيها العلماء وطلبة العلم، وسكانها يعانون أمية القراءة والكتابة، وغياب أدنى مراتب الوعي الديني؛ مما يجعلنا دائمًا عُرضةً لاجتياحات الفكر المعادي للثوابت، فهل كُتِب على الصحوة الإسلامية أن تبقى غافلةً عن هذا الموضوع إلى أن تقوم الساعة!؟
ومن معتقدات "الغلام" وأتْباعه الأحمديين، أن المسيح - عليه السلام - صُلِب على الصليب، ولكنه لم يمت عليه، بل أُغمي عليه وأُنزِل حيًّا، وهو معتقد كفري باطل، مخالف للنص القرآني القطعي الدلالة؛ قال - تعالى- : ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾ النساء: 157 - 158.
كما أنهم يعتقدون أن المسيح بعد حادثة الصلب الفاشلة، رحَل إلى "كشمير" وعاش فيها تسعين سنةً، ثم تُوفي عن عُمرٍ يناهز 120 سنةً، خلافًا لاعتقاد أهل السنة، ويجزمون بأن المسيح الموعود في آخر الزمان، ليس المسيح ابن مريم نفسه، وإنما هو شبيه له، وهو "الميرزا أحمد الغلام"، ولإثبات تلك المعتقدات الباطلة حول المسيح، فإن القاديانيين يخصصون جزءًا كبيرًا من دعوتهم لمجادلة النصارى في هذه الأبواب، وكثيرًا ما يفحمونهم، بسبب ضَعْف حُجج النصارى، وهذا ما زاد من أسهم القاديانية الأحمدية بين عوام المسلمين المُنبهرين بردودهم على دين الكنيسة، وفي الواقع ليس الأمر كما يُظَنُّ؛ فإن حجج القاديانيين واهية كحجج النصارى، وهم في هذا الباب عميان يجادلون عميانًا أمثالهم، وينطبق عليهم ما يُنسب للمسيح أنه قاله في الإنجيل المحرَّف: "أعمى يقود أعمى، فكلاهما يسقطان في حفرة".
وعلى المسلمين أن ينتبهوا إلى أن القاديانية الأحمدية كغيرها من المذاهب الباطنية لها أسرارها، ولها معتقداتها الخفية التي لا يَبوحون بها للجميع، إلا بعد أن يقعوا في شِراكهم وحبالهم، وهم يُظهرون عكس ذلك في إعلامهم؛ عملاً بالتقية التي يلوذ بها جميع المبتدعة والفِرَق الضالة على غرار الرافضة وغيرهم.

 

الحلقة اللاحقة

You have no rights to post comments