إنَّ الله جميلٌ يحبُّ الجمال.....

إنَّ الله جميلٌ يحبُّ الجمال))  هذه الكلمات هي مقطعٌ من حديث نبوي اشتَمَل على جانب معرفي، وآخر سلوكي.

((إنَّ الله جميلٌ يحبُّ الجمال)) كلماتٌ معدودات يعدُّها العادُّ، لكن مع كلِّ كلمة أحاديث وكلمات.

((إنَّ الله جميلٌ يحبُّ الجمال)) عبارةٌ نحفَظُها وكثيرًا ما نُردِّدها، وربما وُضِعتْ في غير مَوضِعها.

 فتعالوا إلى حديثٍ مع الجمال وأسراره، وأنواعه وثمراته.

 مع الجمال الذي تأوي إليه النُّفوس وتسكُن إليه، فالكلُّ يعشق الجمال، ويستَروِح مَناظِره، ويهفو لوَضاءته ونضارَته.

إقرأ المزيد...

زهد السلف

عن قيس قال : قال لقمان لابنه : « يا بني ، امتنع مما يخرج من فيك ، فإنك ما سكت سالم ، وإنما ينبغي لك من القول ما ينفعك » الزهد لهناد بن السريومعجم ابن المقرئ

حقوق الطفل في الإسلام

كتب بواسطة: عبد السلام فليسي on . Posted in الآدَابُ الإِسْلاَمِيَّةُ

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

الأولاد هم الثمرة المرجوة من الزواج ، والإنجاب هو المقصد الأهم من مقاصد النكاح وذلك لأنهم يمثلون بذور الحياة الإنسانية في المستقبل والجيل الجديد الذي يرث الحياة ويحفظ استمرارها عبر الزمن لذلك كان لا بد من الاعتناء بهم عناية خاصة حتى يشبوا قادرين على الاحتفاظ بأمانة الاستخلاف الإنساني في الأرض وتسليمها إلى الجيل الذي يأتي بعدهم. من أجل ذلك اعتنى الإسلام بشأن الأولاد وجعل لهم على الأسرة أما وأبا حقوقا يجب عليهما القيام بها كما ينبغي

ويتحدث الناس في هذه الأيام ـ أيها الإخوة ـ عن الطفل وحقوقه، وتعقد الأمم المتحدة دورة خاصة لمناقشة حقوق الأطفال في العالم. وإن الحدث في حد ذاته يثير الاستغراب؛ لأن الناظر الذي يرى ويتأمل أحوال الأطفال في العالم كله يجدهم قد وصلوا حالة من الضياع والضلال والاضطهاد والظلم لا تسر العقلاء. وأنا هنا أتحدث عن الأطفال كلهم، بما في ذلك أطفال ما يسمى بالدول المتحضرة, أطفال أوربا وأمريكا؛ لأن أحوال أولائك لا تعدو أن تكون أحوال إنسان ضال تائه معذب, أطفال لا يعرفون حنان الأمومة ولا عطف الأبوة, أطفال محرومون من هداية الله تبارك وتعالى, ينشؤون ويكبرون على عبادة غير الله،

ونقف ـ عباد الله ـ لنذَكِّر فحسب, بمجموعة من الحقوق الكبرى التي ضمنها ربنا سبحانه لهؤلاء الأطفال في العالم كله:

أما مرحلة ما قبل الحمل فمن الأمور العظيمة في هذا الدين أنه اهتم بالأطفال قبل الحمل, قبل أن يوجدوا. ولعل أبرز حق وأعظمه ضمنه الله للطفل في هذه المرحلة هو اختيار والديه بعضهما لبعض, أن تختار المرأة الرجل وأن يختار الرجل المرأة, ولا أحد يكره على الزواج. هذا الدين العظيم جعل الرجل لا يكره, ولا أحد يمكنه أن يلزمه بالزواج، سواء كان أباه أو أمه أو الحاكم. كذلك الأمر بالنسبة للبنت, لا تلزم, ولا يمكن أن يلزمها أحد. لذلك قال الرسول : ((والبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وإذْنُهَا صُمَاتُهَا)) رواه الترمذي وصححه. فتستأذن لأنها بحيائها ورقتها قد لا تصرح، لكن حالها وصمتها وأسارير وجهها تبين لولي أمرها أنها راضية وراغبة في الزواج.

فمن حق الطفل على أبيه أن يختار أمه. روى البخاري ومسلم وغيرهما عن أَبي هُرَيْرَةَ عن النّبيّ قال: ((تُنْكَحُ النّسَاءُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ)). وروي عن عائشة رضي الله عنها أن الرسول قال: ((تَخَيَّروا لِنُطَفِكُم)) رواه ابن ماجة والحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن والسيوطي في الجامع الصغير وصححه.

كما أن من حقه على أمه وذويها اختيار الأب الفاضل. أخرج الترمذي وابن ماجة والحاكم وصححه عن أبي هُرَيرَةَ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : ((إذا خطبَ إليكُمْ من ترضونَ دينهُ وخلقهُ فزوِّجوهُ، إلاَّ تفعلوا تكنْ فتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ عريضٌ)). فلا تُزوج لمشرك أو ملحد لا يعطي وزنا للدين، قال تعالى: وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يومِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّومِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَو أعْجَبَكُم [البقرة:122]. كما لا تزوج لفاسق غارق في المعاصي والمنكرات، صح عن الإمام الشعبي قوله: "من زوج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها".

وأما أثناء الحمل فقد تحدث الحق سبحانه عن جملة من الحقوق المرتبطة بالطفل حال كون أمه حاملا به: فمن أعظم ما ضمنه الله تعالى للطفل وهو في بطن أمه حق الحياة، فمنذ أن تبدأ نبتته في الأحشاء فهو إنسان لا يجوز للدنيا كلها أن تسقطه. فمما بايع عليه الرسول النساء عدم الاعتداء على حياة أجنتهن، قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيء إِذَا جَاءكَ الْمُؤمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لا يُشْرِكْن بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلَدَهُنَّ

ويتعزز هذا الحق ولو كان الجنين من الزنا، روى الإمام مالك في الموطأ عن عبد اللّه بن أبي مُلَيْكة أن امرأةً أتت النبي فأخبرته أنها زنت وهي حامِلٌ، فقال لها رسول اللّه : ((اذهبي حتى تَضَعِي)). لماذا لم يطبق عليها الحد فورا؟ لأنها ليست وحدها، إن هناك إنسانا آخر في أحشائها. فلما وضعَتْ أتته، فقال لها: ((اذهبي حتى تُرضعي))، فلما أرضَعَتْ أتته فقال لها: ((اذهبي حتى تَسْتَودِعيْه))، فاستودَعَتْه، بمعنى جعلته عند من يحفظه ويرعاه، ثم جاءته فأمر بها فأُقيم عليها الحدّ.

و اقرؤوا قوله تعالى: وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّن إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُم [الأنعام:152]. فالفقر حاصل واقع، رغم ذلك لا يجوز الإجهاض، وقوله تعالى: وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خطئًا كَبِيرًا [الإسراء:31]. وللطفل في الإسلام حقوق بعد ولادته، منها:

ومنها حق الحياة: فمن أبرز حقوق الأطفال التي تحدث عنها القرآن الكريم بعد ولادتهم حق الحياة، يقول الحق سبحانه: وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ [التكوير:8، 9]. كما حفظ الإسلام هذا الحق للأطفال ولو كانوا أبناء الكافرين المحاربين، قال تعالى: وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِين [البقرة:189]، فلا يقاتَل ولا يُقْتَل الأطفال لأنهم لا يُقاتِلون. في صحيح مسلم عن بريدة رضي اللّه عنه قال: كان رسول اللّه إذا أمّرَ أميرًا على جيشٍ أو سريةٍ أوصاه في خاصّتِه بتقوى اللّه تعالى ومَنْ معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: ((اغزوا باسْمِ اللّه في سَبِيلِ اللَّهِ، قاتِلُوا مَنْ كَفَرَ باللّه، اغْزُوا وَلا تَغُلُّوا ولا تَغْدِرُوا وَلا تُمَثِّلوا وَلا تَقْتُلُوا وَلِيدًا)). إن الإسلام دين هداية لا دين إبادة، والأطفال رغم كونهم أبناءَ كفارٍ فلا يحل سفك دمائهم.

ومنها حق الاعتبار والكرامة: فيفرح به عند ولادته سواء كان ذكرا أو أنثى، ويذكر الله تعالى ويشكر، ويعبر عن ذلك بعقيقة في يوم سابعه، ويكرم بكرم الله تعالى.

و منها حق الاسم الحسن: فيسمى اسما حسنا، وذلك لأن الاسم جزء من شخصية الإنسان، وقد كان النبي يحب الأسماء الجميلة، ويكره القبيحة ويبدلها. ففي صحيح مسلم والترمذي وغيرهما عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أن النبيّ غيَّرَ اسم عاصية، وقال: ((أنت جميلة)). وفي رواية لمسلم أيضًا أن ابنةً لعمرَ كان يُقال لها: عاصية، فسمَّاها رسول اللّه جميلة. وفي صحيح مسلم كذلك عَنْ مُحَمّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: سَمّيْتُ ابْنَتِي بَرّةَ، فَقَالَتْ لِي زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ: إِنّ رَسُولَ اللّهِ نَهَىَ عَنْ هَذَا الاِسْمِ، وَسُمّيتُ بَرّةَ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ : ((لاَ تُزَكّوا أَنْفُسَكُمُ، اللّهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْبِرّ مِنْكُمْ))، فَقَالُوا: بِمَ نُسَمّيهَا؟ قَالَ: ((سَمّوهَا زَيْنَبَ)).

فيسمى المولود محمدا أو أحمد ، أو يسمى عبد الله وعبد الرحمان وعبد الرحيم وعبد الرزاق، ففي صحيح مسلم عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه : ((إنَّ أحَبَّ أسْمائكُمْ إلى اللّه عَزَّ وَجَلَّ عَبْدُ اللّه وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ)).

و منها حقه في الرضاع: فالأفضل أن ترضعه والدته بما فيه الكفاية، قال تعالى: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ [البقرة:231]. فالرضاع الطبيعي هو أجود أنواع الرضاع للطفل وللأم، فلا حليب يناسب الطفل كحليب أمه، كما أن زهد الأمهات في ذلك خلاف الطبيعة مما يسبب أمراضا يعلمها المتخصصون، علاوة على ذلك لا يخفى أن رضاع الأم يكون ممزوجا بعطفها وحنانها ودفء أحضانها، وفي ذلك غذاء عاطفي رفيع، الحاجة إليه ليست أقل من الحاجة إلى الطعام والشراب.

ومن حقّ ابنك أن تنفق عليه، فقد اقتضت إرادة الله تعالى إبقاء نوع الإنسان بالتناسل، وجرى بذلك قضاؤه، ولما كان الولد لا يعيش في العادة إلا بسعي من الوالد في أسباب حياته فقد أوجب الشرع الحكيم عليه ما يتيسّر له، والمتيسّر من الوالد الإنفاق قدر استطاعته، قال صلى الله عليه و سلم : ((أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله، ودينار ينفقه على فرسه في سبيل الله، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله))، فبدأ بذكر العيال، فأيّ رجل أعظم من رجل ينفق على عيال صغار، يعفّهم الله، وينفعهم به ويغنيهم؟! وإذا فرّط الأبوان أو أحدهما في قوت أولادهما فقد باءا بالإثم والخطيئة، وكفى بالمرء إثمًا أن يضيّع من يقوت، كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يعول. و هذا يفتح الباب للانتهازيين ممن لا يخافون الله فيستغلون هؤلاء الأطفال في الأعمال التي تفوق طاقاتهم و تنهك أجسامهم الضعيفة مقابل الأجور الزهيدة.مع ما قد يصاحب تلك الأعمال من أخطار الحوادث المهنية في غمرة عدم الوعي عند الأطفال,  

ومن حقوق الأبناء حقهم في الملاعبة والمداعبة: فقد كان محمد بالرغم من مسؤولياته وأثقاله يداعب ويلاعب أبناءه وأبناء المسلمين. روى البخاري ومسلم والترمذي وغيرهما رحمهم الله عن أَنَس بن مَالِكٍ قال: كَانَ رَسُولُ الله يُخَالِطُنَا حَتَّى كَانَ يقُولُ لأَخٍ لي صَغيرٍ: ((يَا أَبَا عُمَيرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيرُ؟))، وقد بوب البخاري لهذا الحديث بقوله: "باب الانبساط إلى الناس". ورُوي عن جابر قال: دخلت على النبي وهو حامل الحسن والحسين على ظهره وهو يمشي بهما فقلت: نعم الجمل جملكما، فقال رسول الله : ((ونعم الراكبان هما)). فليس من الديانة ولا الرجولة دوام الانقباض والسكينة مع الأطفال، لما يخلفه ذلك من الانطواء على ذواتهم وعدم كشفهم لنواياهم وانشغالاتهم.

-------------------------

الخطبة الثانية

ومن حق الأولاد أن يهتمّ وليّهم بتعليمهم، فإن ديننا الحنيف جاء حربًا على الأمّية والجهالة، والنبي جاء بالقرآن الكريم ليعلمنا الكتاب والحكمة، فهلاّ علّمنا أولادنا القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وهلاّ علّمناهم مكارم الأخلاق وما يصلح الدنيا ويوصل للآخرة بسلام. إن أول ما يجب تعليمه للطفل أمور دينه التي جاء بها القرآن الكريم، ووضحتها السنة النبوية الشريفة، ثم بعد ذلك يتعلم كل ما يقدر على تعلمه من معارف وعلوم نافعة،

ومنها حق المراقبة: نعم، إن مراقبة الطفل وحسن متابعته من حقه على أبويه؛ لأن في ذلك صلاحه ونجاته، فإنه لا يعقل أن يترك للطفل الحبل على الغارب بدعوى الحرية والتفتح. لا بد قبل ذلك من أن يكون مزودا بشيء من العلم والخبرة مما يمكنه من معرفة منفعته ومضرته، أما أن يُلقى منذ نعومة أظفاره في بحرالفتن والشهوات والأمواج العاتية فيُنتظر منه السداد، فهذا من قبيل العبث واللامبالات.

طريقة حياتنا ومنهج التعامل مع أنفسنا وأبنائنا لا نأخذه منهم، وإنما نستقيه من كتاب الله وسنة رسوله.

إنه ـ معشر المؤمنين ـ لازم علينا أن نراقب أبناءنا في مدخلهم ومخرجهم، في جدهم وهزلهم، في واجباتهم المدرسية والتعبدية، ولا بد من معرفة أصدقائهم ومرافقيهم، فالنبي يخبر أن هذا مما سنسأل عنه يوم القيامة، ففي الحديث المتفق عليه عَنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ أنّ رَسُولَ الله قال: ((كُلّكُم رَاعٍ، وكُلّكُم مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيّتِهِ)).

فنسأله سبحانه أن يصلح أحوالنا وأحوال أبنائنا، والحمد لله رب العالمين.

You have no rights to post comments

High Quality Free Joomla Templates by MightyJoomla | Design Inspiration FCT