حق الطريق

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا فَقَالَ إِذْ أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ قَالُوا وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ غَضُّ الْبَصَرِ وَكَفُّ الْأَذَى وَرَدُّ السَّلَامِ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ

إقرأ المزيد...

زهد السلف

حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، حدثنا الهيثم بن جميل ، حدثنا محمد يعني ابن مسلم ، عن إبراهيم يعني ابن ميسرة ، عن طاوس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن ، وإن الرغبة في الدنيا تطيل الهم والحزن " (كتاب الزهد للإمام أحمد)

حق الطريق

كتب بواسطة: عبد السلام فليسي on . Posted in الْمَعْصِيَّةُ وَآثَارُهَا

تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا فَقَالَ إِذْ أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ قَالُوا وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ غَضُّ الْبَصَرِ وَكَفُّ الْأَذَى وَرَدُّ السَّلَامِ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ

قَوْله ( إِيَّاكُمْ ) هُوَ لِلتَّحْذِيرِ . ( وَالْجُلُوس بِالطُّرُقَاتِ ) وَطُرُق جَمْع طَرِيق

قَوْله ( فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسنَا بُدٌّ ، نَتَحَدَّث فِيهَا )

قَالَ عِيَاض : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ أَمْره لَهُمْ لَمْ يَكُنْ لِلْوُجُوبِ ، وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى طَرِيق التَّرْغِيب وَالْأَوْلَى ، إِذْ لَوْ فَهِمُوا الْوُجُوب لَمْ يُرَاجِعُوهُ هَذِهِ الْمُرَاجَعَة ،. " وَوَقَعَ فِي حَدِيث أَبِي طَلْحَة " فَقَالُوا إِنَّمَا قَعَدْنَا لِغَيْرِ مَا بَأْس ، قَعَدْنَا نَتَحَدَّث وَنَتَذَاكَر " .

قَوْله ( فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِس )

" فَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا " " فَإِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ فَاعِلِينَ " .

قَوْله ( فَأَعْطُوا الطَّرِيق حَقّه )

قَوْله ( قَالُوا وَمَا حَقُّ الطَّرِيق ) " قُلْنَا : يَا رَسُول اللَّه وَمَا حَقُّهُ " ؟ .

قَوْله ( غَضُّ الْبَصَر ، وَكَفُّ الْأَذَى ، وَرَدُّ السَّلَام ، وَالْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر )

فِي حَدِيث أَبِي طَلْحَة الْأُولَى وَالثَّانِيَة وَزَادَ " وَحُسْن الْكَلَام "

 وَفِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْأُولَى وَالثَّالِثَة وَزَادَ " وَإِرْشَاد اِبْن السَّبِيل وَتَشْمِيت الْعَاطِس إِذَا حَمِدَ "

وَفِي حَدِيث عُمَر عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَتُغِيثُوا الْمَلْهُوف وَتُهْدُوا الضَّالّ ،

عِنْدَ أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ " اِهْدُوا السَّبِيل وَأَعِينُوا الْمَظْلُوم وَأَفْشُوا السَّلَام " وَفِي وَمَجْمُوع مَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث أَرْبَعَة عَشَرَ أَدَبًا

وَقَدْ نَظَمْتهَا فِي ثَلَاثَة أَبْيَات وَهِيَ : جَمَعْت آدَاب مَنْ رَامَ الْجُلُوس عَلَى الطَّرِيق مِنْ قَوْل خَيْر الْخَلْق إِنْسَانَا اُفْشُ السَّلَام وَأَحْسِنْ فِي الْكَلَام وَشَمِّتْ عَاطِسًا وَسَلَامًا رُدَّ إِحْسَانَا فِي الْحَمْل عَاوِنْ وَمَظْلُومًا أَعِنْ وَأَغِثْ لَهْفَان اِهْدِ سَبِيلًا وَاهْدِ حَيْرَانَا بِالْعُرْفِ مُرْ وَانْهَ عَنْ نُكُر وَكُفَّ أَذَى وَغُضَّ طَرْفًا وَأَكْثِرْ ذِكْر مَوْلَانَا

وَقَدْ اِشْتَمَلَتْ عَلَى مَعْنَى عِلَّة النَّهْي عَنْ الْجُلُوس فِي الطُّرُق مِنْ التَّعَرُّض لِلْفِتَنِ بِخُطُورِ النِّسَاء الشَّوَابّ وَخَوْف مَا يَلْحَق مِنْ النَّظَر إِلَيْهِنَّ مِنْ ذَلِكَ ، إِذْ لَمْ يُمْنَع النِّسَاء مِنْ الْمُرُور فِي الشَّوَارِع لِحَوَائِجِهِنَّ ، وَمِنْ التَّعَرُّض لِحُقُوقِ اللَّه وَلِلْمُسْلِمِينَ مِمَّا لَا يَلْزَم الْإِنْسَان إِذَا كَانَ فِي بَيْته وَحَيْثُ لَا يَنْفَرِد أَوْ يَشْتَغِل بِمَا يَلْزَمهُ ، وَمِنْ رُؤْيَة الْمَنَاكِير وَتَعْطِيل الْمَعَارِف ، فَيَجِب عَلَى الْمُسْلِم الْأَمْر وَالنَّهْي عِنْدَ ذَلِكَ فَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلْمَعْصِيَةِ ، وَكَذَا يَتَعَرَّض لِمَنْ يَمُرّ عَلَيْهِ وَيُسَلِّم عَلَيْهِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا كَثُرَ ذَلِكَ فَيَعْجِز عَنْ الرَّدّ عَلَى كُلّ مَارّ ، وَرَدُّهُ فَرْض فَيَأْثَم ، وَالْمَرْء مَأْمُور بِأَنْ لَا يَتَعَرَّض لِلْفِتَنِ وَإِلْزَام نَفْسه مَا لَعَلَّهُ لَا يَقْوَى عَلَيْهِ ، فَنَدَبَهُمْ الشَّارِع إِلَى تَرْك الْجُلُوس حَسْمًا لِلْمَادَّةِ ، فَلَمَّا ذَكَرُوا لَهُ ضَرُورَتهمْ إِلَى ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصَالِح مِنْ تَعَاهُد بَعْضهمْ بَعْضًا وَمُذَاكَرَتهمْ فِي أُمُور الدِّين وَمَصَالِح الدُّنْيَا وَتَرْوِيح النُّفُوس بِالْمُحَادَثَةِ فِي الْمُبَاح دَلَّهُمْ عَلَى مَا يُزِيل الْمَفْسَدَة مِنْ الْأُمُور الْمَذْكُورَة ، وَلِكُلِّ مِنْ الْآدَاب إِفْشَاء السَّلَام وَأَمَّا إِحْسَان الْكَلَام فَقَالَ عِيَاض فِيهِ نَدْب إِلَى حُسْن مُعَامَلَة الْمُسْلِمِينَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ ، فَإِنَّ الْجَالِس عَلَى الطَّرِيق يَمُرّ بِهِ الْعَدَد الْكَثِير مِنْ النَّاس فَرُبَّمَا سَأَلُوهُ عَنْ بَعْض شَأْنهمْ وَوَجْه طُرُقهمْ فَيَجِب أَنْ يَتَلَقَّاهُمْ بِالْجَمِيلِ مِنْ الْكَلَام ، وَلَا يَتَلَقَّاهُمْ بِالضَّجَرِ وَخُشُونَة اللَّفْظ ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَة كَفِّ الْأَذَى

مِنْ مُوجِبَات الْجَنَّة إِطْعَام الطَّعَام وَإِفْشَاء السَّلَام وَحُسْن الْكَلَام " وَمِنْ حَدِيث أَبِي مَالِك الْأَشْعَرِيّ رَفَعَهُ " فِي الْجَنَّة غُرَف لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَام " الْحَدِيث ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث عَدِيّ بْن حَاتِم رَفَعَهُ " اِتَّقُوا النَّار وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَة ، فَمَنْ لَمْ يَجِد فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَة " . وَأَمَّا تَشْمِيت الْعَاطِس فالدعاء له ، وَأَمَّا رَدُّ السَّلَام ، وَأَمَّا الْمُعَاوَنَة عَلَى الْحَمْل فَلَهُ شَاهِد فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة رَفَعَهُ " كُلّ سُلَامَى مِنْ النَّاس عَلَيْهِ صَدَقَة " الْحَدِيث ، وَفِيهِ " وَيُعِين الرَّجُل عَلَى دَابَّته فَيَحْمِلهُ عَلَيْهَا وَيَرْفَع لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعه صَدَقَة " ،

 وَأَمَّا الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر فَفِيهِمَا أَحَادِيث كَثِيرَة مِنْهَا فِي حَدِيث أَبِي ذَرّ الْمَذْكُور قَرِيبًا وَأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَر صَدَقَة " وَأَمَّا كَفُّ الْأَذَى فَالْمُرَاد بِهِ كَفُّ الْأَذَى عَنْ الْمَارَّة بِأَنْ لَا يَجْلِس حَيْثُ يَضِيق عَلَيْهِمْ الطَّرِيق أَوْ عَلَى بَاب مَنْزِل مَنْ يَتَأَذَّى بِجُلُوسِهِ عَلَيْهِ أَوْ حَيْثُ يَكْشِف عِيَاله أَوْ مَا يُرِيد التَّسَتُّر بِهِ مِنْ حَاله قَالَهُ عِيَاض ، قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد كَفُّ أَذَى النَّاس بَعْضهمْ عَنْ بَعْض اِنْتَهَى . وَقَدْ وَقَعَ فِي الصَّحِيح مِنْ حَدِيث أَبِي ذَرّ رَفَعَهُ " فَكُفَّ عَنْ الشَّرّ فَإِنَّهَا لَك الصَّدَقَة " وَهُوَ يُؤَيِّد الْأَوَّل ، وَأَمَّا غَضُّ الْبَصَر فَهُوَ الْمَقْصُود مِنْ حَدِيث الْبَاب ، وَأَمَّا كَثْرَة ذِكْر اللَّه فَفِيهِ عِدَّة أَحَادِيث.

You have no rights to post comments

High Quality Free Joomla Templates by MightyJoomla | Design Inspiration FCT