من هو لقمان؟

تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 

قال ابن كثير في تفيسره: اختلف السلف في لقمان، عليه السلام: هل كان نبيًا، أو عبدًا صالحا من غير نبوة؟ على قولين، الأكثرون على الثاني. وقال ابن عاشور في تفيسره: وقد اختلف السلف في أن لقمان المذكور في القرآن كان حكيماً أو نبيئاً . فالجمهور قالوا : كان حكيماً صالحاً . واعتمد مالك في «الموطأ» على الثاني ، فذكره في «جامع الموطأ» مرتين بوصف لقمان الحكيم ، وذلك يقتضي أنه اشتهر بذلك بين علماء المدينة . وذكر ابن عطية : أن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لم يكن لقمان نبيئاً ولكن كان عبداً كثير التفكر حسنَ اليقين أحبَّ الله تعالى فأحبه فمنَّ عليه بالحكمة "... وذهب عكرمة والشعبي : أن لقمان نبيء ولفظ الحكمة يسمح بهذا القول لأن الحكمة أطلقت على النبوءة في كثير من القرآن كقوله في داود : ٍٍِ(وءاتيناه الحكمة وفصلَ الخطاب),,. وذكر أهل التفسير والتاريخ أنه كان في زمن داود . وبعضهم يقول : إنه كان ابن أخت أيوب أو ابن خالته ، فتعين أنه عاش في بلاد إسرائيل . وذكر بعضهم أنه كان عبداً فأعتقه سيده ، وذكر ابن كثير عن مجاهد : أن لقمان كان قاضياً في بني إسرائيل في زمان داود عليه السلام ، ولا يوجد ذكر ذلك في كتب الإسرائيليين .

وقال في الفتح: اُخْتُلِفَ فِي لُقْمَان فَقِيلَ كَانَ حَبَشِيًّا ، وَقِيلَ : كَانَ نُوبِيًّا . وَاخْتُلِفَ هَلْ كَانَ نَبِيًّا ؟ قَالَ السُّهَيْلِيُّ : كَانَ نُوبِيًّا مِنْ أَهْل أَيْلَة ، وَاسْم أَبِيهِ عنقا بْن شيرون . وَقَالَ غَيْره هُوَ اِبْن باعور بْن نَاحِر بْن آزَرَ فَهُوَ اِبْن أَخِي إِبْرَاهِيم . وَذَكَرَ وَهْب فِي " الْمُبْتَدَأ " أَنَّهُ كَانَ اِبْن أُخْت أَيُّوب ، وَقِيلَ : اِبْن خَالَته . وَرَوَى الثَّوْرِيّ فِي تَفْسِيره عَنْ أَشْعَث عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ لُقْمَان عَبْدًا حَبَشِيًّا نَجَّارًا . وَفِي " مُصَنَّف اِبْن أَبِي شَيْبَة " عَنْ خَالِد بْن ثَابِت الرَّبَعِيّ أَحَد التَّابِعِينَ مِثْله ، وَحَكَى أَبُو عُبَيْد الْبَكْرِيّ فِي " شَرْح الْأَمَالِي " أَنَّهُ كَانَ مَوْلَى لِقَوْم مِنْ الْأَزْدِ ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق يَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب كَانَ لُقْمَان مِنْ سُودَان مِصْر ذُو مَشَافِر ، أَعْطَاهُ اللَّه الْحِكْمَة وَمَنَعَهُ النُّبُوَّة . وَفِي " الْمُسْتَدْرَك " بِإِسْنَاد صَحِيح عَنْ أَنَس قَالَ : كَانَ لُقْمَان عِنْد دَاوُدَ وَهُوَ يَسْرُد الدِّرْع ، فَحَصَلَ لُقْمَان يَتَعَجَّب وَيُرِيد أَنْ يَسْأَلهُ عَنْ فَائِدَته فَتَمْنَعهُ حِكْمَته أَنْ يَسْأَل . وَهَذَا صَرِيح فِي أَنَّهُ عَاصَرَ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام . وَقَدْ ذَكَرَهُ اِبْن الْجَوْزِيّ فِي " التَّلْقِيح " بَعْد إِبْرَاهِيم قَبْل إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَالصَّحِيح أَنَّهُ كَانَ فِي زَمَن دَاوُدَ . وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ وَغَيْره عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ كَانَ قَاضِيًا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل زَمَن دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام ، وَقِيلَ : إِنَّهُ عَاشَ أَلْف سَنَة ، نُقِلَ عَنْ اِبْن إِسْحَاق وَهُوَ غَلَط مِمَّنْ قَالَهُ ، وَكَأَنَّهُ اِخْتَلَطَ عَلَيْهِ بِلُقْمَان بْن عَاد وَقِيلَ : إِنَّهُ كَانَ يُفْتِي قَبْل بَعْث دَاوُدَ ، وَأَغْرَبَ الْوَاقِدِيّ فَزَعَمَ أَنَّهُ كَانَ بَيْن عِيسَى وَنَبِيّنَا عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام ، وَشُبْهَته مَا حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدَة الْبَكْرِيّ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا لِبَنِي الْحِسْحَاس بْن الْأَزْدِ وَالْأَكْثَر أَنَّهُ كَانَ صَالِحًا . قَالَ شُعْبَة عَنْ الْحُكْم عَنْ مُجَاهِد كَانَ صَالِحًا وَلَمْ يَكُنْ نَبِيًّا ، وَقِيلَ : كَانَ نَبِيًّا أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَابْن جَرِير مِنْ طَرِيق إِسْرَائِيل عَنْ جَابِر عَنْ عِكْرِمَة . قُلْت : وَجَابِر هُوَ الْجُعْفِيُّ ضَعِيف ، وَيُقَال إِنَّ عِكْرِمَة تَفَرَّدَ بِقَوْلِهِ كَانَ نَبِيًّا ، وَقِيلَ : كَانَ لِرَجُل مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل فَأَعْتَقَهُ وَأَعْطَاهُ مَالًا يَتْجَر فِيهِ . وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن بَشِير عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ لُقْمَان خُيِّرَ بَيْن الْحِكْمَة وَالنُّبُوَّة فَاخْتَارَ الْحِكْمَة ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : خِفْت أَنْ أَضْعُف عَنْ حَمْل أَعْبَاء النُّبُوَّة . وَفِي سَعِيد بْن بَشِير ضَعْف ، وَقَدْ رَوَى سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله تَعَالَى : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ ) قَالَ التَّفَقُّه فِي الدِّين وَلَمْ يَكُنْ نَبِيًّا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِير الْمُرَاد بِالْحِكْمَةِ فِي أَوَائِل كِتَاب الْعِلْم فِي شَرْح حَدِيث اِبْن عَبَّاس " اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَة " وَقِيلَ كَانَ خَيَّاطًا وَقِيلَ : نَجَّارًا .

 

قال ابن كثير: فهذه الآثار منها ما هو مُصرَّح فيه بنفي كونه نبيا، ومنها ما هو مشعر بذلك؛ لأن كونه عبدًا قد مَسَّه الرق ينافي كونه نبيا؛ لأن الرسل كانت تبعث في أحساب قومها؛ ولهذا كان جمهور السلف على أنه لم يكن نبيا، وإنما ينقل كونه نبيا عن عكرمة -إن صح السند إليه، فإنه رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم من حديث وَكِيع عن إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة فقال: كان لقمان نبيًا. وجابر هذا هو ابن يزيد الجعفي، وهو ضعيف، والله أعلم

 

وقال الدكتور جواد علي: ولقمان: شخصية ذكرت في القرآن، وفي القرآن الكريم سورة سميت باسمه. ووروده في كتاب الله، دليل على وقوف الجاهليين بقصصه وشيوع خبره وأمره بينهم. وفي كتب التفسير والأدب والأخبار وكتب المعمرين قصصاً عنه. وقد عرف ب "لقمان الحكيم". وقد بحث عنه المستشرقون، وحاولوا تحليل القص الوارد عنه وارجاعه إلى أصوله.,,, وزعم "وهبه بن منبّه" انه قرأ من حكمة "لقمان" نحواً من عشرة آلاف باب، وزعم الرواة إن عرب الجاهلية كانت عندهم "مجلة لقمان"، وفيها الحكمة والعلم والأمثلة، وان جماعة منهم كانوا قد قرأوها وامتلكوها، ذكروا من جملتهم "سُوَيْد بن الصامت". وقد رووا انه كان يقرأها، وانه أخبر الرسول بها لما قدم عليه. وقد جمع الناس، فيما بعد، حكمته وأمثاله والقصص المروي عنه، ويشبه ما نسب أليه المنسوب إلى "ايسوب" Aesop صاحب الأساطير والحِكَم والأمثال الموضوعة على لسان الحيوانات عند اليونان[1]. وبالغوا في حكمته وفي علمه حتى زعم انه كان يدرك من الأشياء ما يعجز عن إدراكه الإنسان السوي. (المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام)

 

وجه التقريب بين لقمان وايسوب" Aesop

Esope aurait vécu au VIIe-VIe siècle av. J.C.- cela nous vient du  témoignage du grec Hérodote. Esope aurait été un esclave. Mais en réalité on ne sait pas grand chose de lui. Selon la légende, il aurait été affranchi et aurait voyagé dans plusieurs continents. Esope était, dit-on un être disgracieux et bègue, selon une terrible description faite de lui par Maximus Planude

عن عبد الله بن الزبير، قلت لجابر بن عبد الله: ما انتهى إليكم من شأن لقمان؟ قال: كان قصيرًا أفطس من النوبة، وقال الأعمش: قال مجاهد: كان لقمان عبدا أسود عظيم الشفتين، مشقق القدمين، وعن سعيد بن المسيب قال: كان لقمان من سودان مصر، ذا مشافر، أعطاه الله الحكمة ومنعه النبوة,

 

حكمته 

قال ابن عاشور  في تفيسره: وحكمة لقمان مأثورة في أقواله الناطقة عن حقائق الأحوال والمقرّبة للخفيات بأحسن الأمثال . وقد عني بها أهل التربية وأهل الخير ، وذكر القرآن منها ما في هذه السورة ، وذكر منها مالك في «الموطأ» بلاغين في كتاب «الجامع» وذكر حكمة له في كتاب «جامع العتبية» وذكر منها أحمد بن حنبل في «مسنده» ولا نعرف كتاباً جمع حكمة لقمان . وفي «تفسير القرطبي» قال وهب بن منبه : قرأت من حكمة لقمان أرجح من عشرة آلاف باب . ولعل هذا إن صح عن وهب بن منبه كان مبالغة في الكثرة .

وكان لقمان معروفاً عند خاصة العرب . قال ابن إسحاق في «السيرة» : قدم سويد بن الصامت أخو بني عمرو بن عوف مكة حاجّاً أو معتمراً فتصدى له رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاه إلى الإسلام فقال له سويد : فلعل الذي معك مثل الذي معي؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم وما الذي معك؟ قال : مجلة لقمان . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اعرِضها عليّ ، فعرضها عليه ، فقال : إن هذا الكلام حسن والذي معي أفضل من هذا قرآن أنزله الله . قال ابن إسحاق : فقدم المدينة فلم يلبث أن قتلته الخزرج وكان قتله قبل يوم بعاث . وكان رجال من قومه يقولون : إنّا لنراه قد قتل وهو مسلم وكان قومه يدْعُونه الكامل اه . وفي «الاستيعاب» لابن عبد البر : أنا شَاكّ في إسلامه كما شك غيري

وقد تقدم في صدر الكلام على هذه السورة أن قريشاً سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لقمان وابنه وذلك يقتضي أنه كان معروفاً للعرب . وقد انتهى إليّ حين كتابة هذا التفسير من حِكَم لقمان المأثورة ثمان وثلاثون حكمةً غير ما ذكر في هذه الآية وسنذكرها عند الفراغ من تفسير هذه الآيات.



[1] حكايات يَعْسوب مجموعة من القصص تُنْسَب إلى عبد إغريقي يسمَّى يعسوب، عاش في حوالي عام 600 ق.م. مثلها مثل كافة الحكايات المرويَّة على لسان الحيوان، فإن كُلاً من تلك الحكايات القصيرة تعلِّم ناحية أخلاقية، وتقدِّم نصيحة مفيدة. كما أن معظم الشخصيات في حكايات يعسوب حيوانات تتكلم وتتصرَّف كالبشر، وتوضِّح مساوئ وفضائل الطبيعة البشرية بطريقة مبسطة وفكِهَة. وتنتهي كل حكاية خرافية بمَثَل يلخِّص مغزاها الأخلاقي.



 

 

 

You have no rights to post comments