براءة الإسلام من القادياني ميرزا أحمد الغلام (الحلقة 2)

تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 

للقاديانية أسرار كشفها بعض أتباعها الذين تابوا وعادوا إلى مذهب أهل السنة والجماعة، ومنها أنهم يزعمون أن "الغلام ميرزا" كان يعتقد أن إلهه إنجليزي؛ لأنه يُنزل عليه الوحي باللغة الإنجليزية! كما نقَلت الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - من إعداد الندوة العالمية للشباب الإسلامي - عن بعضهم قوله: "إن القاديانيين يؤمنون أن الله يصوم ويصلي، وينام ويصحو، ويكتب ويُخطئ"؛ تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا!
ويتبيَّن من وصْف الغلام القادياني لإلهه، أنه من غلاة المجسمة والمُشبهة، وقد وصف إحدى المرات الله بأنه مثل الأخطبوط، صاحب الأذرع العديدة، التي يُدير بها شؤون العالم الكثيرة، فكأن الله عنده عاجز عن أن يدير هذا الكون بقوله: "كن فيكون"؛ مما ألْجَأه إلى هذا التشبيه الأخطبوطي السخيف، وزعم الغلام أيضًا أنه كان في كشوفه يُرسل إلى الله بعض قصاصات الورق فيها طلبات، وكان الله بذاته يوقِّع عليها بالحبر الأحمر، وفي إحدى المرات نفَض الإله قلمه الذي يُوقِّع به، فلطَّخ ثوب الغلام، وكذلك ثوب أحد مُريديه بالمداد!

ومن أصول مذهبه: إيمانه بتناسخ الأرواح وحلولها في بعض الأجساد، ومنها: تناسُخ روح إبراهيم في جسد محمد - صلى الله عليه وسلم - وتناسُخ روح محمد - صلى الله عليه وسلم - وظهورها في جسد الغلام القادياني، ولا شكَّ أن تناسُخ الأرواح إحدى السخافات التي أخذها من دين الهندوس، وهي أبعد ما تكون عن النقل الصحيح والعقل السليم.
ومما تُقرِّره الديانة الأحمدية: أنَّ الله أوحى إلى غلامهم بكتاب يسمونه الكتاب المبين، وهو مثل القرآن في المرتبة، وفيه أكثر من عشرة آلاف آية، يقول الغلام: "أُقسم بالله تعالى، إنني أؤمن بهذا الوحي النازل علي، كما أُؤمن بالقرآن الشريف، وبكُتب الله الأخرى، وإني أعتبره قطعيًّا ويقينيًّا، كما أعتبر القرآن قطعيًّا ويقينيًّا"، وقد جُمِع ذلك الوحي المُشتت في عهد خلفائه في كتاب يُسمى "التذكرة".
وكان الغلام قد سوَّد في حياته الحافلة بالدجل والكذب على الله - أزيد من ثمانين كتابًا ومجلدًا بالعربية والأردية والفارسية والإنجليزية، فيها الكثير من آياته المقدسة، وزعم أن مَن لم يقرأ جميع تلك الكتب المليئة بالطلاسم ثلاث مرات، فإن في إيمانه شكًّا؛ مما أصاب أتباعه بالحرَج الشديد؛ إذ إن أشدَّهم تعصُّبًا لدينه - ومنهم خلفاؤه من بعده - لم يقرؤوا كلَّ كُتبه، فضلاً عن أن يقرؤوها ثلاث مرات.
ويحاول الأحمديون عبثًا اليوم أن يخفوا أكثر ذلك الوحي خوفًا من الفضيحة؛ لأن قراءته كافية لإثبات أن صاحبه كتبه بين أروقة إحدى المصحات العقلية، وتلك الآيات الموحى بها هي في الحقيقة؛ إما تجميع لبعض آيات القرآن، وفصْلها ببعض الكلمات الركيكة الهزيلة من عنده، وهي أشبه ما تكون بالهذيان، وإمَّا كلمات مصفوفة من سجعٍ متكلَّف بعيد عن قواعد اللغة الصحيحة، ومنها هذه الآيات المفجعات: "يا أحمد، بارك الله فيك، ما رميت إذ رَميت، ولكنَّ الله رمى، الرحمن علَّم القرآن، لتُنذر قومًا ما أُنذر آباؤهم، ولتستبين سبيل المجرمين، قل: إني أُمرت وأنا أول المؤمنين، قل: جاء الحق وزهَق الباطل إن الباطل كان زهوقًا، كل بركة من محمد - صلى الله عليه وسلم - فتبارك مَن علَّم وتعلَّم".
وفي أخرى: "يقولون: أنى لك هذا، أنى لك هذا، إن هذا إلا قول البشر، وأعانه عليه قوم آخرون"، وثالثة: "إني رافعك إلي، وأَلقيتُ عليك محبةً مني، لا إله إلا الله، فاكتب وليطبع (كذا)، وليرسل في الأرض، خذوا التوحيد، التوحيدَ يا أبناء الفارس (كذا)، أصحاب الصفة، وما أدراك ما أصحاب الصفة".
ويبدو أن هذا الإبداع الفكري وهذه الروائع الأدبية، لَم تنل في زمانه حظًّا لدى أصحاب المطابع ودور النشر، فكان ذلك أحد أسباب نزول وحي يتوعَّد فيه أصحاب المطابع الذين رفضوا طباعة كتبه، بقوله في آية سخيفة: "قيل: ارجعوا إلى الله، فلا ترجعون، وقيل استحوذوا، فلا تستحوذون، ولا يخفى على الله خافية، ولا يصلح شيء قبل إصلاحه، ومن ردَّ من مطبعه (كذا)، فلا مردَّ له".
وكان الغلام كثيرًا ما يلجأ إلى مثل هذا الصنيع في ادِّعاء نزول الوحي بحسب الطلب؛ ليحل به مشكلاته اليومية والحياتية، ففي إحدى المرات أعجَبته شابة، فأراد أن يتزوَّجها، فلما طلبها من والدها، رفَض، وزوَّجها لغيره، فغضب الغلام وألف وحيًا يُهدِّد المرأة وأهلها، وزعم أنها نبوءة، ستتحقق في أقرب الآجال، فيقول في وحيه: "وهنَّأني ربي وقال: إنا مُهلكو بعْلها كما أهلكنا أباها، ورادُّوها إليك، الحق من ربك فلا تكونن من الممترين، وما نؤخره إلا لأجل معدود، قل تربَّصوا الأجل، وإني معكم من المتربصين، وإذا جاء وعد الحق هذا الذي كذبتم به، أم كنتم عمين".
ولم تتحقق النبوءة؛ إذ إنه مات بينما بَقِيت تلك المرأة مع زوجها إلى أن تُوفِّيا بعد ثلاثين سنة، وكل مَن يقرأ نبوءاته التي تجاوزت المئات، يدرك أنه لم يتحقَّق منها شيء، إلى حد أنه كلما أطلَق نبوءةً يحدد وقت حدوثها بالساعة واليوم، ويعتكف أتباعه في معابدهم؛ يصلون، ويدعون الله أن يُحقِّقها لهم قبل أن يَحين الموعد؛ حتى لا يَفتضح نبيهم، لكن ككل مرة لا يتحقق منها شيء، فيخرج هو ورجاله المقربون على الناس؛ ليقولوا: إن النبوءة تحقَّقت، لكن بطريقة سرية وإلهاميَّة وشطحاتية لا يَفهمها العوام، وككل مرة يُصدِّق الدَّهْماء كذبهم، فما أقبح الجهل! وما أبشع الأُميَّة!
ولَمَّا اتَّهمه خصومه بأنه يسرق الكلمات والنصوص من هنا وهناك؛ ليؤلف بها وحْيه المقدَّس، أوحى إليه شيطانه في الحال بهذا النص المضحك: "والله إنه ظل القرآن؛ ليكون آيةً لقوم يتدبرون، أتقولون سارق، فأتوا بصفحات مسروقة كمثلها في التزام الحق والحكمة، إن كنتم تصدقون"، وبقوله: "ألا لعنة الله على مَن افترى على الله، أو كذَّب الصادقين، وكل مَن كذَّب الصادق أو افترى، جمَعهم الله في نار أُعِدَّت لهم، وليسوا منها بخارجين، قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين".
وللغلام جولات وصولات مع وحيه المقدس، فقد قال حضرة المسيح الموعود - كما يسميه أتباعه -: "إن جميع مؤلفاتي بالعربية هي من نوع الإلهام؛ لأنني كتَبتها بتأييد خاص من الله، فإنني أحيانًا لا أعرف معنى بعض الكلمات والفقرات التي أكتبها حتى أنظر إلى القاموس، ثم أفهم المعنى"!
وأُوحِي إليه مرةً بهذه الآية: "هوشعنا نعسا"، وعلَّق عليها الغلام أحمد بقوله: "لا أدري بأية لغة نزل هذا الإلهام"، ومرة أخرى أوحي إليه بهذه الكلمات الطلاسيمية: "بريشن عمر براطوس يا بلاطوس"، وعلق عليها بقوله: "لا أدري هو بلاطوس صحيح، أم براطوس؛ لأن الإلهام نزَل علي بسرعة"!
وورَدت عليه يومًا كلمة: "يلاش" في الوحي، فبقي مدةً حائرًا في معناها، ثم جاءه الإلهام بالشرح والبيان، فقال في تفسيرها: "يلاش" هو اسم الإله، وكلمة إلهامية جديدة، ما وجَدت على شاكلتها في القرآن، ولا في الحديث، ولا في كتاب من المعاجم، وقد كشف لي عن معناها؛ أي: "يا لا شريك"؛ مما يعني أن اسم إله القاديانية الأحمدية الذي يعبدونه هو: "يلاش"، وليس الله!
ويقول في بعض كتبه: "من الوحي الذي أتلقاه ما يكون بلغات لا أعرفها إطلاقًا؛ مثل: الإنجليزي والسنسكريتي والعبري، وغيرها"، ثم يعود ليُسَفه نفسه في كتاب آخر قائلاً: "من غير المعقول أبدًا ومن السفاهة حقًّا أن يتلقى الإنسان وحيًا ليس بلغته أو لا يفهمه"

 

الحلقة السابقة - الحلقة اللاحقة

You have no rights to post comments