خطبة عيد الأضحى 1434 هـ

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

فيا إخوة الإسلام أوصيكم ونفسي بتقوى الله جل وعلا، فهي وصيته سبحانه للأولين والآخرين من عباده، يقول عز من قائل: وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللَّهَ [النساء:131].

عباد الله، أتدرون ما يومكم هذا؟ إنه يوم عيد الأضحى المبارك الذي عظَّم الله أمره ورفع قدره، وسماه يوم الحج الأكبر؛ لأن الحجاج يؤدون فيه معظم مناسكهم، يرمون جمرة العقبة ويذبحون هداياهم، ويحلقون رؤوسهم، ويطوفون بالبيت ويسعون بين الصفا والمروة، في هذا اليوم المبارك ينتظم عقد الحجيج على صعيد منى، بعدما وقفوا الموقف العظيم يوم عرفة، ورفعوا أكف الضراعة وذرفوا دموع التوبة والإنابة، وتضرعوا إلى من بيده التوفيق والإجابة، ثم أفاضوا إلى المزدلفة، وباتوا بها اتباعاً لسنة المصطفى القائل: ((خذوا عني مناسككم))،

 

هذا اليوم المبارك ـ  عباد الله ـ جعله الله عيداً يعود بخيره وفضله وبركته على المسلمين جميعاً ، في هذا اليوم يتقرب المسلمون إلى ربهم بذبح هداياهم، اتباعاً لسنة المصطفى ، فقد نحر الهدي بيده الشريفة، في حجة الوداع ثلاث وستين بدنة، وفي عيد الأضحى ضحى عن نفسه و أمته فقد وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما أن رسول الله ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر،

الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

إخوة الإيمان، يعد هذا الاجتماع المهيب في هذا اليوم العظيم بآثاره الحميدة وحكمه السامية مظهر من مظاهر الوحدة الإسلامية، إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات:10]، إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً [الأنبياء:92]، ومعلم من معالم الأخوة الإيمانية التي جاء بها هذا الدين الإسلامي الحنيف الذي أكمله الله وأتمه للبشرية، ورضيه لنا دينا، فلا يقبل الله من أحدٍ دينا سواه، وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران:85]، لقد جاءت هذه الشريعة السمحة فأشرقت على أصقاع المعمورة أنوار الإيمان، ورفرفت على أرجائها رايات العز والأمن والاطمئنان، بعد أن كانت البشرية غارقة في أوحال الشرك والوثنية، ومستنقعات الرذيلة والإباحية، وأودية البغي والظلم والجاهلية، فحمل المصطفى راية الدعوة إلى الحنيفية السمحة، فأخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور، وكانت دعوته عليه الصلاة والسلام مرتكزة على أهم قضية على الإطلاق وأصل القضايا باتفاق، تلكم هي قضية العقيدة وتوحيد الله جل وعلا في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، فلا إله غيره، ولا رب للناس سواه، بذلك أنزلت الكتب وأرسلت الرسل، وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الْطَّاغُوتَ [النحل:36]، ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ [لقمان:30]، فمن الذي خلق العباد ورزقهم وأمدهم بالأسماع والأبصار والعقول والأفكار إلا الله وحده؟! وما سواه من ملك أو نبي أو ولي أو بشر أو حجر أو شعر أو قبراً أو ضريح أو سواه كائناً ما كان لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً، ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا، فالعجب أن ينحرف أناس بالتقرب للمخلوق الفقير الضعيف وينسون الخالق القوي الغني ءآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ [النمل:59]، ءأَرْبَابٌ مُّتَّفَرّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [يوسف:39]، سبحانه وتعالى عما يشرك به المشركون علوا كبيرا، إذا تقرر ذلك ـ يا عباد الله ـ فواجب العباد أن يوحدوا ربهم في جميع أفعالهم وفي كل أحوالهم، فلا صلاة إلا لله، ولا دعاء إلا له، ولا ذبح ولا نذر ولا تقرب إلا إليه، ولا حلف ولا استعانة إلا به، قُلْ إِنَّ صَلاَتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى للَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذالِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:162، 163].

فالتوجه إلى غير الله في المصائب والملمات وكشف الكروب والمعضلات وسؤالهم شفاء المرضى وقضاء الحاجات وجلب المنافع ودفع المضار والكربات، كل ذلك شرك وضيع وجرم شنيع، إنه الذنب الذي لا يغفر، والكسر الذي لا يجبر، إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذالِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً بَعِيداً [النساء:116]، فوحدوا ربكم ـ يا عباد الله ـ وأثبتوا له الأسماء الحسنى والصفات العلى، التي أثبتها لنفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تشبيه ولا تأويل، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْء وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11]، احذروا إتيان السحرة والمنجمين، والكهنة والمشعوذين، وأدعياء علم الغيب والرمّالين، قُلْ أَفَرَايْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِىَ اللَّهُ بِضُرّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرّهِ أَوْ أَرَادَنِى بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِىَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكّلُونَ [الزمر:38].

معاشر المسلمين، بهذه العقيدة الصافية، وهذا التوحيد الخالص، عزت هذه الأمة وسادت، وسعدت وانتصرت وقادت، اجتمعت كلمتها، وتوحدت صفوفها، وإنه لا عز للبشرية اليوم ولا صلاح ولا سعادة للإنسانية قاطبة إلا بها، فبإتباع كتاب الله وسنة رسوله يتحقق للأفراد والمجتمعات ما ينشدونه، ويأمِّلونه من الخير والهدى، فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاىَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً [طه:123، 124]، ويقول فيما صح عنه عند مسلم وغيره: ((وإني تاركٌ فيكم ما إن تمسكتم به فلن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله)) وفي رواية: ((كتاب الله وسنتي)).

ألا ما أحوج الأمة الإسلامية وهي تمر في هذه المرحلة الدقيقة، واللحظات الحاسمة من تأريخها أن تعود إلى مصدر عزتها وقوتها وانتصارها، لا سيما وهي تواجه التحديات الخطيرة، والهجمات الشرسة، من أعدائها الذين يريدون نزع هويتها الإسلامية، وسلب مقوماتها، ونهب خيراتها ومقدراتها، لتكون لقمة سائغة لهم.

فيا أمة الإسلام، هذا دينكم وشرع ربكم وسنة نبيكم بين أيديكم، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، فوالله وبالله وتالله لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح أولها، وإياكم والمحدثات من المناهج والأفكار والأهواء، والطرق والآراء، فإن خير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، والعياذ بالله.

علماء الإسلام وحملة العلم مكانتهم في هذا الدين عظيمة، فهم ورثة الأنبياء وخلفاء الرسل ورواد الإصلاح والمؤتمنون على البلاغ والدعوة والبيان، عليهم القيام بواجبهم حق قيام، وليحذروا من تدنيس العلم بالأطماع الدنيوية والمقاصد المادية، ولكونوا قدوة صالحة للناس، فإذا صلح العلماء صلحت العامة، هذا وإن الواجب على الناس أن يحفظوا للعلماء مكانتهم، ويعرفوا قدرهم ومنزلتهم، ويدافعوا عن أعراضهم، ويحذروا من الوقيعة بهم.

أيها المسلمون جميعا أنتم الدعاة إلى الله، أنتم سلالة أنبياء الله وأحفاد رسل الله، قوموا بواجبكم في الدعوة إلى الله، بالطريق السليم والمنهج الصحيح والأسلوب الحسن، لترتكز دعوتكم على العقيدة والإيمان، ولتتوج بالإخلاص والتجرد للواحد الديان، لا ندعو إلى طائفة ولا إلى مشرب ولا إلى مطامع شخصية ولا منهج غير منهج النبوة، لتتحد صفوفكم ولتتوحد كلمتكم، وليكن أسلوبكم في الدعوة متوسما الحكمة والبصيرة والموعظة الحسنة والرفق والمجادلة بالحسنى، وإنزال الناس منازلهم، حذار من العنف والغلظة وغلبة الحماس والعاطفة المنافية للتأصيل العلمي والتعقل في الأمور. وبعد النظر وسعة الأفق في الدعوة، لا تستعجلوا النتائج وقطف الثمرات فلستم مطالبين بذلك((أنما أنت مذكر ليست عليهم بمسيطر))، تضرعوا بالصبر على ما تلاقون من الأذى الحسي والمعنوي، ترفعوا عن الخلافات الجانبية والإغراق في القضايا الفرعية، ركزوا على أصول الدين وقواعده الكلية، ابدؤوا بالمهمات والكليات ولا تختلفوا بسبب وسائل ... حذار أن يشتغل بعضكم ببعض، وأن تجعلوا من الخلاف في ما فيه سعة وممدوحة طريقا للشقاق والخلاف وإيغار الصدور بالحسد والبغضاء والغل والشحناء، وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ [آل عمران:103]، واعلموا ـ عباد الله ـ أنكم ستجدون في طريق الدعوة ألواناً من الابتلاءات، فالصبر الصبر والاحتساب الاحتساب، وإياكم واليأس والقنوط أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ ءامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ [العنكبوت:2]، وثقوا جميعاً ـ يا رعاكم الله ـ بنصرة دين الله، وإن العزة والكرامة لأهل الإيمان طال الزمان أو قصر، فتلك سنة الله فلن تجد لسنة الله تبديلا، في الحديث الصحيح عند الإمام أحمد والحاكم بسند صحيح أن رسول الله قال ((ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار، حتى لا يدع بيت شجر ولا حجر إلا دخله بعز عزيز وذل ذليل، عز يعز الله به الإسلام وأهله، وذلٌ يذل به الكفر وأهله)).

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

معاشر المسلمين، الغزو الفكري والأخلاقي المركز ضد المسلمين عبر الوسائل المختلفة مما ينبغي أن يحذره المسلمون ويتصدوا له بالتربية الصحيحة، والعناية بتقوية الإيمان في نفوس النشئ، وتنشئة الأجيال على ذلك، وعدم إتاحة الفرصة لوسائل الغزو الفكري والأخلاقي أن تتسلل إلى البيوت والأسر، كما ينبغي الحذر مما تبثه بعض وسائل الإعلام المغرضة عن الإسلام وأهله ووصفهم بأبشع الأوصاف، وإلفاق التهم بهم، وإشاعة مصطلحات موهمة يريدون بذلك تشويه صورة المسلمين، فكونوا على حذر من ذلك ـ إخوة الإسلام ـ درءاً للفساد والجريمة أن تتسلل إلى المجتمعات فترمي بها بعيداً عن بر الأمان وشاطئ السلام.

نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان، وأن يهيئ لهم من أمرهم رشدا، وأن يتقبل من حجاج بيته الحرام حجهم، وأن يجعل حجهم مبروراً وسعيهم مشكورا وذنبهم مغفورا، إنه جواد كريم.

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

-------------------------

الخطبة الثانية

أيها المسلمون، تذكروا باجتماعكم هذا يوم يجمع الله الأولين والآخرين لفصل القضاء بينهم، فآخذ كتابه بيمينه، وأخذ كتابه بشماله، تذكروا ـ يا عباد الله ـ يوم تحشرون إلى ربكم حفاة عراة غرلا كما ولدتكم أمهاتكم، قد حفيت منكم الأقدام، وعريت منكم الأجساد، وشخصت الأبصار، تذكروا ـ عباد الله ـ الموت وسكراته، والقبر وظلماته، والحشر وكرباته، واستعدوا لذلك بالتوبة النصوح والعمل الصالح الذي يقربكم إلى الله.

كل امرئٍ مصبحٌ بأهله …والموت أدني من شراك نعله

يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ [الحاقة:18].

أمة الإسلام، الذنوب والمعاصي خطرها عظيم، وشؤمها جسيم، ما حلت في ديارٍ إلا أهلكتها، ولا مجتمعات إلا دمرتها.

عباد الله، جاء دينكم بتحقيق المصالح ودرء المفاسد، والمحافظة على الضرورات الخمس: الدين والنفس والمال والنسب والعقل، وتحريم الاعتداء عليها، وأحاطتها بسياج منيع من الحصانة والعناية والرعاية.

إخوة الإسلام، المسكرات والمخدرات بأنواعها أوبئة فتاكة وسموم مهلكة يجب التعاون البناء في القضاء عليها، والحفاظ على الأجيال من الانخراط والتورط في حبائلها وشباك مروجيها ومهربيها ومستخدميها.

الإنحلال الخلقي وارتكاب الفواحش جريمة فظيعة، فيها انتكاس للفطرة ومخالفة للشرع والعقل والحكمة، وإضرار بالبدن والصحة، وجلب للخطر على المجتمع بأسره، ويكفي واعظاً ما أفرزته الحضيرة الشهوانية من أمراض جنسية خطيرة، نماذج من عقوبات الله على المنتكسين للفطرة المرتكسين في حمأة الفساد والإباحية.

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

إخوة العقيدة، الأسرة المسلمة نواة المجتمع الإسلامي، بصلاحها تصلح المجتمعات، وبفسادها يفسد عمرانها وتتقوض أركانها، لذلك فإنه يجب على أركان الأسر من زوج وزوجة وأولاد أن يحققوا إصلاح أسرهم، وأن يعنوا بالتربية السليمة، وأن يسدوا غارات التأثير السلبي عليها، وإن على الزوجين المسلمين أن يقوم كل منهما بحقوقه وواجباته تجاه الآخر، فما حصلت المشكلات الأسرية والمعضلات الإجتماعية وارتفعت نسب الطلاق في كثير من المجتمعات إلى حد ينذر بخطر على الأسر والبيوتات إلا بسبب عدم قيام كل واحد من الزوجين بما يجب عليه تجاه الآخر، وكم كان ذلك سبباً وراء انحراف المراهقين وتشرد الأبناء ووقوعهم فريسة في أيدي قرناء السوء، فالواجب علينا أن نتكاتف جميعاً على حل مشكلاتنا الإجتماعية

أيها المسلمون، ليقم كل واحد منكم بحقوق إخوانه المسلمين عليه، ومن ذلك السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز وتشميت العاطس وإجابة الدعوة وأداء الأمانة ونشر المحبة والوئام، وتحقيق التعاون على البر والتقوى، وأن يحب المرء المسلم لإخوانه المسلمين ما يحب لنفسه بعيداً عن الأثرة والأنانية وحب الذات والحسد والحقد والبغضاء والغيبة والنميمة والشحناء والغش والتزوير وأكل أموال الناس بالباطل والوقوع في المعاملات المحرمة من الربا والسرقة والغصب والرشوة وبخس المكاييل والموازين وتنفيق السلع بالأيمان الكاذبة وغيرها، ليقم كل واحد منكم ـ يا عباد الله ـ بحقوق الوالدين، فإن حق الوالدين عظيم، قرنه الله سبحانه بحقه فقال سبحانه: وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسَاناً [الإسراء:23]، كما يجب أن يؤدي المسلم واجبه تجاه أقاربه وجيرانه من حيث الصلة والبر والإحسان وليحذر من قطيعة الرحم فإن شؤمها عظيم، وضررها كبير، يحل بصاحبه العقاب العاجل قبل الآجل، فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِى الأَرْضِ وَتُقَطّعُواْ أَرْحَامَكُمْ أَوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [محمد:22، 23].

وإن مما يؤسف له أن هناك خللاً في العلاقات الإجتماعية بين كثير من الأقارب نتيجة شبر من الأرض أو قليلاً من حطام الدنيا والعياذ بالله.

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

أخواتي المسلمات، اتقين الله عز وجل في أنفسكن، حافظن على العفاف والحياء والحجاب والحشمة، كنّ مسلمات مؤمنات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله، أنتن في الإسلام درر مصونة وجواهر مكنونة، فكن على حذر مما يدسه أعداء الإسلام، الذين يريدون جرّكن إلى السفور والتبرج والإختلاط والإباحية وقتل الفضائل والقيم، قمن برسالتكن في التربية والتنشئة لأجيالنا الصاعدة خير قيام.

إخوة الإسلام، حافظوا على عمود دينكم وهو الصلاة، فلا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، وتخلقوا بالأخلاق الإسلامية الكريمة والمثل والسجايا الحميدة، وحذار من الإكتفاء بالتسمي والمظاهر دون عمل ولا تطبيق، فليس الإسلام والإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال، واشكروا الله عز وجل على عموم نعمه وآلائه، فدينكم الإسلامي يحقق لمعتنقيه الراحة والطمأنينة بعيداً عن القلق والاضطراب والتوتر والاكتئاب،وصدق الله,

أيها المسلمون:تعلقت قلوبٌ بالدنيا والدرهم فذهبت وتركتها, وتعلقت قلوبٌ بمواقع اللهو واللعب فذهبت وتركتها, وأعقبتها حسرة وندامة.

واصطفى الله قلوبا تعلقت بالمساجد تلك القلوب ،ملؤها الإيمان والتقى, والمسارعة إلى الخيرات, سارعت إلى محو الخطايا ورفع الدرجات, سارعت إلى ظل الله عز وجل, سارعت إلى النور التام يوم القيامة, سارعت إلى الصلاة فانتظرت الصلاة، فلم تزل الملائكة تصلي على أصحابها "اللهم صل عليهم,اللهم اغفر لهم".إن القلوب التي تعلقت ببيوت الله,

وإن مسجدكم هذا بيت الرحمن يحتاج إلى  رجال ونساء تعلقت قلوبهم بالمساجد ليساهموا في  تمام بنائه بعد أن شارفت الجهات الرسمية على اتمام نصيبها من المشروع ليبقى تمام بناء المسجد أمانة في أعناقنا وشرفا يَشرف به من اختارهم الله و وفقهم للمسارعة في الصالحات قائدهم قوله صلى الله عليه وسلم: ((من بنى لله مسجدًا بنى الله له بيتًا في الجنة))، فيا لبشرى من بنوا مساجد أو ساهموا فيها، فالقصور العظيمة في الجنان لبنة من ذهب ولبنة من فضة، تنتظرهم في جنات النعيم ما أخلصوا النية لله تعالى فيما عملوا، نعم ذاك الموعد عند ربهم ينتظرهم، وليس هذا فحسب، بل هاك الحديث الصحيح عن النبي : ((من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا)).

الله أكبر ما صلى مصل في هذا المسجد وما دعا داع وما قرأ قارئ وما ذكر ذاكر إلا وتلك الأجور العظيمة والحسنات الكبيرة في ميزان من ساهم في بناء هذا المسجد وإقامته، من غير أن ينقص من أجر المصلين شيئًا، هل بعد هذا الفوز من فوز؟! هذا ـ وربي ـ ما جعل كثيرًا من الصالحين على مرّ التاريخ وتعاقب سنين الدهر يدفعون الأموال العظيمة في بناء المساجد، لا يراهم في ذلك إلا الذي خلقهم، لا يرجون من الناس شكورًا، وإنما يرجون من ربهم جنة وحبورًا.

ألا فا علموا ـ يا رعاكم الله ـ أن عمار المساجد هم أولياء الله عز وجل وأحباؤه من خلقه، يقول سبحانه: إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ الْمُهْتَدِينَ))

You have no rights to post comments