خطبة عيد الأضحى 1433 هـ

تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 

إخوة الإسلام: يوم النحر هو يوم الحج الأكبر، يوم عظيم على الله -جل وعلا- كبيرٌ قدره وجليل فضله.. (وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) [الفجر: 1- 3].. صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر"

إنه يوم التوحيد والوحدة والتضحية بأدق معانيها وأشمل صورها؛ فليكن منطلقاً لنا إلى كل أمل سديد وفعل جميل؛ ليكن نقطة تحول في حياتنا إلى تحقيق التوحيد لرب العالمين، والوحدة بين المؤمنين والتضحية لهذا الدين..

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

أيها المسلمون: يوالي ربُّ العالمين آياته على عباده؛ ليعظموه في النفوس، ويفردوا أعمالهم له بالعبادة


في بلد الله الأمين يؤدي المسلمون ركناً من أركان الدين لا يقام إلا في تلك البقاع، أكرم الله من وفد إليها بالأمن والأمان، وامتد أمنه إلى النبات في الأرض؛ فلا يُعضد شجره ولا يختلى خلاه، وإلى الطير في السماء فلا ينفر، وإلى الصيد من البهائم فلا تقتل، وإلى المال الضال فلا تلتقط لُقطته إلا لمنشد، وأكرمه -سبحانه- بطيب المآكل والمشارب فيه.. (.. أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِن لَّدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) [القصص: 57].


أمن ورخاء لتؤدى العبادات فيه بذل لله وخضوع وخشوع، قال ابن كثير -رحمه الله-: "بلد أمين، وحرم معظم آمن منذ وُضِع".


دعا إبراهيم ربه أن يحج الناس إلى هذا الوادي الجدب الذي لا زرعَ فيه فاستجاب الله دعاءه، ولبَّى الخلائق نداءه فوجاً بعد فوج، وقرناً بعد قرن.. (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً..) [البقرة:125].


بيت أُسِّس على التقوى والإيمان، من أراده بكيد أهلكه الله.. (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ)؟ [الفيل: 1].


ومن همَّ بتبديل ما بُني عليه من التوحيد إلى الشرك أو الظلم والأهواء عاجلته العقوبة.. قال -سبحانه-: (..وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) [الحج: 25، قال ابن كثير -رحمه الله-: "من خصوصية الحرم أنه يعاقب البادي فيه الشر إذا كان عازماً عليه وإن لم يوقعه، والعمل يقبل ويعظم بالإخلاص".
أظهر الله لعباده أعمال أبيهم إبراهيم من بناء البيت الحرام؛ إشارة بأنه لا يبقى من الأعمال إلا ما أُريدَ بها وجه الله.. قال ابن القيم -رحمه الله-: "والأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها، وإنما تتفاضل بتفاضل ما في القلوب".
وليس الشأن في العمل فحسب، إنما الشأن في حفظ الأعمال بعد العمل مما يفسدها ويحبطها من المراءاة أو حب الثناء، أو إرادة الدنيا بها، أو فعل السيئات بعدها.. قال -جل شأنه-: (وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ..) [النحل: 92].
في الحج تتلاشى فواصل الأجناس واللغات، والأقطار والألوان، ويظهر ميزان التقوى والإيمان...(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) [الحجرات: 13]..
ودع الحجيج عرفات يوماً مشهوداً من حجهم، لبسوا الإحرام فيه لله تذللا، ولبوا فيه له توحيدا، ووضعوا بين يدي الكريم حاجاتهم، ورجوا تفريج كرباتهم وتحقيق مناهم، والله -سبحانه- وهاب رزاق قدير لا يخيب من رجاه، ولا يرد سؤال من دعاه.. (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ..) [غافر: 60]، ثم أشرق عليهم وعلى المسلمين أعظم أيام العام.. قال -عليه الصلاة والسلام-: " أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر"؛ أي اليوم الثاني من أيام العيد رواه أبو داود، قال ابن رجب -رحمه الله-: "عيد النحر هو أكبر العيدين وأفضلهما".
ومما يزيد المسلمين بهجةً اجتماعُ عيدين في يوم واحد؛ فالجمعة عيد صلوات الأسبوع، والأضحى عيد أداء نسك الحج فعل ذلك اليوم حرمة وفضلا، ومن صلى العيد أجزاه عن صلاة الجمعة ولكن يجب عليه أن يصلي ظهرا، ومن صلى العيد والجمعة فهو أفضل وأكمل.
والله أمر رسوله -عليه الصلاة والسلام- أن يشكر ربه على إعطائه الكوثر بالصلاة والنحر، وشرع الله للجميع في يوم عيد الأضحى وثلاثة أيام بعده في الليل أو النهار التقرب إليه بذبح الأضاحي،.
والمعصية تعكر صفو اللحظات؛ فليحذر المسلم من فعل المحرم في أيام العيد وغيرها من المعازف أو التبرج، أو الاختلاط أو الإسراف، وكل يوم لا يعصي المسلم ربه فيه فهو عيد له.

: (قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ)

إخوة الإيمان: تواجه أمتنا الإسلاميةَ تحدياتٌ خطيرةٌ من تكالب الأعداء وتفرق الكلمة وضعف القوة وتلون أسباب الفساد؛ ألا فلا طريقَ للخلاص من هذه المحن ومن هذه الفتن، ولا نجاة من ذلك إلا بتحكيم الإسلام في كل شأن، والوقوف عند حدود الرحمن، وتطبيق القرآن وسنة المصطفى -عليه أفضل الصلاة والسلام-: (.. فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى) [طه: 123]، ونبينا-صلى الله عليه وسلم- يقول في ( خطبة الوداع ): "تركت فيكم ما لن تضلوا بعدي إن اعتصمتم به كتاب الله" أخرجه مسلم، وفي رواية: "إني تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي" أخرجه الحاكم، ولهذا أشد ما يخيف الأعداء هو تمسك الأمة بكتاب العزيز الجبار..

ألا وإن أعظم أسباب الفرقة وأخطر أبواب الشر الخروجُ على ولاة أمور المسلمين ومنابذتهم..(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) [النساء: 59].. يقول -صلى الله عليه وسلم-: "من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعةٌ مات مِيتةً جاهلية" أخرجه مسلم؛ فواجبٌ على الحكام تقوى الله وطاعته، وتحكيم شرعه والعمل بالإسلام في الرعية، وواجبٌ على الرعية الطاعةُ في المعروف والحرص على جمع الصف ووحدة الكلمة، والمحافظة على صيانة البَيْضة.

واجب على الجميع التآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر، والتواصي بالحق والصبر عليه..

أمة الإسلام: طالعتنا منذ فترة تقاريرُ عالمية تتضمن سريان الفساد العالمي في الأموال العامة، موضحةً تلك الدراسات شرورَ هذا الفساد على الدول والمجتمعا

ألا وإن الإسلام قد كفل الإصلاح، وعالج الخلل منذ بزوغ فجره وسطوع نوره..(وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ..) [البقرة: 188].. لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الراشي والمرتشي كما في الحديث الصحيح، ويقول -عليه الصلاة والسلام-: "إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق، فلهم النارُ يوم القيامة" رواه البخاري..

ونبينا -صلى الله عليه وسلم- يعطي قاعدة الأمان المالي فيقول: "من استعملناه على عمل فرزقناه رزقاً، فما أخذ بعد ذلك فهو غلول" حديث رواه أبو داود بسند صحيح، وفي الحديث الآخر المتفق عليه يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ألا قعد في بيت أبيه وأمه فينظر هل يُهْدى إليه أم لا؟ والله لا يأخذ أحد منكم شيئاً بغير حقه إلا لقي الله -تعالى- يحمله يوم القيامة".. الحديث

إخوة الإسلام: والعالم يعاني من الأزمة المالية وتداعياتها الخطيرة يجب أن نتذكر في مثل هذا اليوم تلك الخطبة التوديعية والوصية العظيمة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- التي من تمسك بها وُقِي من مثل هذه المخاطر التي جرها الربا والتعامل به، إنها وصية لصيانة الاقتصاد من الهلاك والدمار، وحماية المجتمعات من الشرور والأضرار.. يقول -صلى الله عليه وسلم- في ( خطبة الوداع ): "وإن ربا الجاهلية موضوع، وإن أول ربا أبدأ به ربا العباس بن عبد المطلب" أخرجه مسلم

ألا ولا منقذ من هذه الشرور إلا بالفرار إلى الله -جل وعلا-؛ ففرو إلى الله، ولا نجاة من تلك الأضرار إلا بنصر دين الله قلباً وقالباً..( إن تنصروا الله ينصرْكم )، ولا مفر من هذه النكبات إلا بالاجتماع على هدي القائد الأعظم محمدٍ -عليه أفضل الصلاة والسلام- والابتعاد عن الحزبيات القذرة والمصالح الشخصية المنتنة، فكفى بها ضياعاً لمصالح الأمة (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) [آل عمران: 139]، فالويل ثم الويل لمن تحمل المسئولية ولم يرعها حقَّ رعايتها، والخزي والعار لمن كان سبباً في تمزيق أمته وضياع كلمتها وإضعاف قوتها.. الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد,

الخطبة الثانية:

الحمد لله ولي الصالحين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب العالمين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله إمام الأنبياء والمرسلين.. اللهم صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ عليه، وعلى آلهِ وأصحابه أجمعين.

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

أيها المسلمون: واجبٌ على من أنعم الله عليه بالانضواء تحت لواء علم الشريعة أن يعظِّم الله حقَّ تعظيمه، وأن يحرص على أن يكون مفتاحاً للخيرات مغلاقاً للشرور والويلات.

ألا وإن أعظم ضرر على دين الإسلام تلك الفَتاوى التي تخرج لا من علم رصين ولا تحقيق مبين؛ فكم طالعتنا وسائلُ الإعلام بما يندى له الجبين ويحزن له الغيور الأمين.. ألا فليتذكرْ طلاب العلم وقوفهم بين يدي الله -جل وعلا- وليخشوا أن يكونوا ممن عناهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقوله: "إن الله لا يقبض العلم ينتزعه انتزاعاً من صدور العباد، ولكن يقبضه بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالاً فسُئِلوا فأفتوا بغير علم، فضلُّوا وأضلوا" متفق عليه،

الأعياد -أيها المسلمون- أزمان لإظهار الفرح والسرور والبهجة والحضور، فانعموا -أيها المسلمون- بهذا العيد وتسامحوا وتصافوا وتصالحوا؛ فالتسامح زينة الفضائل، وصفاء السريرة شيمة الأوائل، فابتهجوا بهذا العيد وَفْق حدود الله ومراعاة حقوقه.. قال -صلى الله عليه وسلم-: "أيامُ التشريقِ أيامُ أكلٍ وشرب وذكرٍ لله -جل وعلا-"، فيشرع للمسلم التكبير المطلق في جميع الأوقات إلى آخر أيام التشريق، ويشرع التكبير المقيد بأدبار الصلوات المفروضة من صلاة فجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، كما هو فعل الصحابة.. الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

إخوة الإسلام: اجتمع في يومنا هذا عيدان؛ عيد الأضحى وصلاة الجمعة، وقد ذهب الإمام أحمد في المشهور من مذهبه -خلافاً لأكثر الفقهاء- أن الجمعة تسقط عن من صلى العيد مع الإمام، وتجب الظهر -حينئذ- على من لا يصلي الجمعة لعموم النصوص، وسقوط الجمعة -في مثل هذه الحال- هو قول عمر وعثمان وعلي، وسعيد وابن عمر وابن عباس وابن الزبير وغيرهم -  ودل على ذلك حديث إياس بن أبي رملة الشامي قال: "شهدت معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زيدَ ابن أرقم قال: أشهدت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عيدين اجتمعا في يوم؟ قال: نعم، قال: فكيف صنع؟ قال: صلى العيد ثم رخص في الجمعة، فقال: من شاء أن يصلي فليصلِّ" رواه أبو داود وابن ماجه بسند صحيح، وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا لمُجَمّعُون" رواه أبو داود وابن ماجه بسند صحيح.. الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين. اللهم أعز الإسلام والمسلمين. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم وأذل الشرك والمشركين.

اللهم احفظ المسلمين في كل مكان. اللهم احفظ المسلمين من الشرور والمصائب. اللهم احفظ المسلمين من الشرور والمصائب والنكبات. اللهم احفظ المسلمين من الكوارث يا ذا الجلال والإكرام. اللهم احفظ حجاج بيتك في كل مكان. اللهم احفظهم بحفظك، واكلأهم بعنايتك ورعايتك، وردهم إلى بلادهم سالمين غانمين

اللهم احفظ بلادنا. اللهم احفظها من كل سوءٍ ومكروه. اللهم احفظها من كل سوءٍ ومكروه. اللهم احفظها من كل سوءٍ ومكروه وسائر بلاد المسلمين. اللهم فرج هم المهمومين من المسلمين. اللهم فرج هم المهمومين من المسلمين. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، (اللهم آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [البقرة: 201]

اللهم يا حي يا قيوم يا مَنْ بيده ملكوتُ كل شيء اللهم احفظ هذه البلاد ممن أرادها بسوء. اللهم احفظ هذه البلاد ممن أرادها بسوء. اللهم احفظ هذه البلاد ممن أرادها بسوء. اللهم ورد كيد الأعداء.

You have no rights to post comments