الدعوة الفردية

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

إن الدعوة إلى الله عز وجل من أفضل القربات إليه ، قال تعالى : { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } ويقول نبينا محمد عليه الصلاة والسلام : « لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم »

 

روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا »

والناظر إلى واقع المسلمين إلى الله يجد أنهم يحصرون الدعوة و النصيحة في الخطب والمواعظ والدروس والقليل من يهتم بالدعوة الفردية والتي هي في الواقع لا تقل أهمية عن الدعوة الجماعية بل قد تكون أهم .

 بل إن كثيرًا من الناس يجهل أهمية الدعوة الفردية وذلك ظنًا منهم أن الدعوة ينبغي أن تكون للناس عامة وذلك بإلقاء المواعظ والمحاضرات والدروس والحقيقة أن هذا لا يكفي ، فالدعوة الفردية تكون نافعة في أغلب الأحيان أكثر من الدعوة الجماعية ، ولهذا نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم اهتم بالدعوة الفردية خاصة في أول مراحل الدعوة. فقد كان وضع اللبنات الأساسية للدولة الإسلامية للدولة من طريق الدعوة الفردية التي أثّرت في الناس أيما تأثير فجعلت الأفراد المتمسكين بهذا الدين.

و اعلم أن الدعوة الفردية تربي الأفراد تربية متكاملة فلا تقتصر على جانب واحد وتهمل الباقي وهذا ما يسمى بالشمولية في التربية ، ولهذا فإن الدعوة الفردية تكون أنجح من الدعوة العامة في تربية الأفراد . فالحطب و المحاضرات و الخطب لا يمكن أن تتبع أخطاء الأفراد خطأً خطأ ، بل نجد أن الدعوة الفردية من خلالها يمكن التنبيه على كثير من الأخطاء التي يقع فيها الأفراد وبهذا يمكن استكمال التربية.

بالدعوة الفردية و النصيحة الخاصة يمكن متابعة التطبيق العملي للتوجيهات الملقاة على الأفراد .

بالدعوة الفردية يمكن الرد على كثير من الشبهات التي تُلْقى على مسامع الأفراد والتي لا يمكن التحدث بها في الدعوة الجماعية.

بالدعوة الفردية يمكن غرس المبادئ الإسلامية الصحيحة ويمكن التحدث عنها بكل جدية ووضوح ، إذا جاء الوقت المناسب لكل مبدأ.

بالدعوة الفردية يمكن إيصال الحق إلى الذين نفروا - أو نُفِّرُوا - عن سماعه وعن مجالسة أهله.

هذا النوع من أنواع الدعوة لا يحتاج إلى علم بكل تفاصيل الدين بل على الناصح أن يرشد إلى المسائل التي يعلمها و في الحديث: بلغوا عني و لو آية و حدثوا عن بني إسرائيل و لا حرج و من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار.

  ومما يحتاجه الناصح في هذا الباب الحكمة في الدعوة فيمكن و مراعاة المصالح و المفاسد و العواقب .

الدعوة الفردية لا تقتصر على المسجد فحسب بل يمكن أن يقوم بها كل داعية من خلال عمله ، فالطالب في مدرسته أو كليته والموظف في مكتبه والعامل في مصنعه ... وهكذا.

و من الأسباب المانعة من الهداية نفور المنحرفين و أصحاب المعاصي من الدعاة والمتمسكين بالدين وهؤلاء إما أن يكون الشيطان قد استحوذ عليهم ، فهم يعرفون الحق ولكنهم يبتعدون عنه كبرًا وعنادًا ، أو لأنهم يرون أنه لا يمكن الالتقاء مع المتمسكين بالدين نظرًا لتنافر الطباع والأمزجة . فهؤلاء يصعب دعوتهم إلى محاضرات عامة فينبغي على الداعية أن يستخدم معهم الدعوة الفردية حتى يبين لهم الحق فتنفعهم الهداية بإذن الله.

You have no rights to post comments