أصناف الناس في رمضان

تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 

عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ e بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ مَعَهُ إِذْ أَقْبَلَ نَفَرٌ ثَلاثَةٌ فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ e وَذَهَبَ وَاحِدٌ فَلَمَّا وَقَفَا عَلَى مَجْلِسِ رَسُولِ e سَلَّمَا فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فِي الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا وَأَمَّا الآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ e قَالَأَلا أُخْبِرُكُمْ عَنْ النَّفَرِ الثَّلاثَةِ: أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللهِ فَآوَاهُ اللهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللهُ مِنْهُ ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ». أخرجه مالك في الموطأ 2/960، وأحمد5/219، والبخاري 1/24، 122، ومسلم 4/1713 برقم (2176)، والترمذي 5/73 برقم (2724)، وأبو يعلى 3/33 برقم (1445).

 ومعنى «أوى إلى الله» لجأ إلى الله أو انضم إلى مجلس رسول الله e.

ومعنى « فآواه الله » أي جازاه بنظير فعله بأن ضمه إلى رحمته ورضوانه وفيه استحباب الأدب في مجالس العلم وفضل سدّ خلل الحلقة. [بعض آداب المجلس]

  • · قوله : « فاستحيا» أي: ترك المزاحمة كما فعل رفيقه حياء من النبي e وممن حضر قاله القاضي عياض , وقد بين أنس في روايته سبب استحياء هذا الثاني فلفظه عند الحاكم ومضى الثّاني قليلا ثم جاء فجلس » فالمعنى أنّه استحيا من الذّهاب عن المجلس كما فعل رفيقه الثّالث.

  • · قوله فاستحيا الله منه» أي رحمه ولم يعاقبه .وَفِيهِ:اِسْتِحْبَاب الْأَدَب فِي مَجَالِس الْعِلْم وَفَضْل سَدّ خَلَل الْحَلْقَة , كَمَا وَرَدَ التَّرْغِيب فِي سَدّ خَلَل الصُّفُوف فِي الصَّلَاة , وَجَوَاز التَّخَطِّي لِسَدِّ الْخَلَل مَا لَمْ يُؤْذِ ، فَإِنْ خُشِيَ اُسْتُحِبَّ الْجُلُوس حَيْثُ يَنْتَهِي كَمَا فَعَلَ الثَّانِي . وَفِيهِ الثَّنَاء عَلَى مَنْ زَاحَمَ فِي طَلَب الْخَيْر . ‏

  • · قوله فأعرض الله عنه » أي سخط عليه وهو محمول على من ذهب معرضا لا لعذر هذا إن كان مسلما ويحتمل أن يكون منافقا.انتهى كلام ابن حجر مختصر  في هذا الحديث المبارك .

يقسم النبي e الناس إلى ثلاثة أقسام بالنسبة لمجلس العلم الحلقة وهم

- مهتم ومزاحم للوصول إلى أقرب نقطة للنبي e الذي يمثل العلم.
- مستح من النّبي ومن المسلمين فجلس وهذا ما يؤكده ابن حجر في فتحه عندما قال إنه ذهب قليلا ثم استحيا ورجع إلى النبي e.

- معرض ومدبر عن حلق الذّكر وعن العلم فهذا من الذين يعرض الله عنهم ﴿وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ الجن ، ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى[طه: 124-127]

 

وإذا كان رمضان هو درس من دروس الإسلام العظيمة فالناس بالنسبة له أيضا ثلاثة أصناف:

صنف آوى إلى رمضان وقام ليله وصام نهاره وأقام ما أمره الله ونهى عن ما نهى الله وعاهد الله على التوبة والالتزام وعدم النكوص ، قد عاهد نفسه على أن يغير نفسه نحو الأحسن وكره أن يعود في المعصية والفسوق كما كره أن يقذف في النّار وهذه حلاوة الإيمان فيجدها في قلبه تعينه على الاستمرارية والطاعة وعدم النكوص.

وصنف آخر آثر فيه رمضان على استحياء من الله ومن النّاس فهو يستحيي من الله ويستحيي من الناس قد قام رمضان وصامه لكنه لم يعقد العزم على التوبة والإنابة فهو متردد بين ذلك وذلك أولئك قال عنهم الله {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم}[التوبة:102]

فهؤلاء يحتاجون إلى عزيمة وإصرار واهتمام بدينهم حتى يدخلون في الصنف الأول
وصنف ثالث من النّاس دخل عليهم رمضان وذهب رمضان ولم يحرك فيهم ساكنا ولم يؤثر في حياتهم ولم يهز شيئا من كيانهم كأنهم المعرضون الذي تتلى عليهم آيات الله فيدبرون عنها ويفرون منها هؤلاء هم الصنف الخطير والأخطر في المجتمع

فيا ربنا اجعلنا من الذين استأنسوا بالله في رمضان واجعلنا من الذين آووا إلى رمضان فآواهم الله إليه واجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه اللهم امين

You have no rights to post comments