الصلاة في وقتها

تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 

الصلاة عمود الإسلام وآكد أركانه بعد الشهادتين وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة وهي التي أوصي بها النبي صلي الله عليه وآله وسلم عند موته فكان صلي الله عليه وسلم يقول { الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم } من حافظ علي هؤلاء الصلوات حيث ينادي بهن فليبشر بروح وريحان وجنة نعيم يقول نبينا محمد صلي الله عليه وآله وسلم ( أرأيتم لو نهرا باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقي من درنه شئ فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا )

 

و من حكمةَ الربِّ جلّ جلاله أن جعل للصلوات الخمس أوقاتًا افترضَ على المسلمين أداءَ الصلاة في تلكم الأوقات، وجعل هذا الوقتَ شرطًا لصحَّة الصلاة، فأيُّ صلاة وقعت قبل وقتها فإنَّ هذه الصلاةَ غيرُ مقبولة إلا بُعذر شرعيّ، وجمعٌ من العلماء قالوا: من أخَّر الصلاة عن وقتها بلا عذر لم يجزه أداؤها، فقد ارتكب إثمًا كبيرًا وجُرمًا عظيمًا.

أيّها المسلم، إنَّ الله جلّ وعلا أوجب علينا أداءَ الصلاة في تلكم الأوقات لحكمةٍ عظيمة، قال تعالى: فَإِذَا قَضَيْتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَـٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ فَإِذَا ٱطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰبًا مَّوْقُوتًا [النساء:103]، أي: مقدَّرة في الوقت،

 وقال تعالى: أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيْلِ وَقُرْءانَ ٱلْفَجْرِ إِنَّ قُرْءانَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا [الإسراء:78]، أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ يشمل وقتَي الظهر والعصر، إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيْلِ يشمل المغربَ والعشاء، وَقُرْءانَ ٱلْفَجْرِ صلاة الفجر، إِنَّ قُرْءانَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا.

ونبيُّنا يقول: ((خمسُ صلوات افترضهنّ الله على العباد، فمن أحسن وضوءَها وأتمَّ ركوعَها وخشوعَها كان على الله عهدٌ أن يدخلَه الجنّة، ومن لم يحافِظ عليها لم يكن له عند الله عهد، إن شاء غفَر له وإن شاء عذَّبه)).

أيّها المسلم، الصلاة على وقتها من أحبِّ الأعمال إلى الله، سأل عبد الله بن مسعود النبيَّ قائلا: يا رسولَ الله، أيُّ الأعمال أحبّ إلى الله؟ قال: ((الصلاة على وقتها))، قال: ثمّ أيّ؟ قال: ((برّ الوالدين))، قال: ثمّ أيّ؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله))، قال عبد الله: حدّثني بهنَّ رسول الله ، ولو استزدتُه لزادني[2].

أيّها المسلم، أداؤك الصلاةَ في وقتها يجعلك من أهل الخير والفلاح ، كما وصف الله المؤمنين  بقوله:الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ  و قال تعالى:وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (34) أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ

قال ابن كثير في تفسيره: أي: يحافظون على مواقيتها وأركانها وواجباتها ومستحباتها، فافتتح الكلام بذكر الصلاة واختتمه بذكرها، فدل على الاعتناء بها والتنويه بشرفها

بل إن من أسباب عذاب جهنم التفريط في الصلاة كما أخبر الله عن أهل النار:مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ

أيّها المسلمون، إنّ وقتَ الصلاة قد عظَّمه الله في كتابه، عظَّمه نبيّنا في سنّته، فعظِّموا ما عظَّم الله، فإنَّ تعظيمَه من شعائر الله، ذٰلِكَ وَمَن يُعَظّمْ شَعَـٰئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ [الحج:32].

أيّها المسلم، إنَّ نبيّنا كان يعظّم وقتَ الصلاة حقَّ التعظيم، شغله المشركون يومَ الأحزاب عن صلاة العصر حتّى غربتِ الشمس، فقال: ((ملأ الله قبورهم وبيوتَهم نارًا، كما شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر حتّى غربت الشمس))، ثم قام فصلى العصر، ثم صلّى بعدها المغرب[3].

أيّها المسلم، إنّ الله جلّ وعلا ألزم المسلمين بالمحافظة على الوقت حتّى في شدَّة الخوف ومصافَّة العدوّ، ففي إحدى مغازي النبيّ وهو مصافّ للعدوّ حضر وقتُ الصلاة، فقال المشركون: إنّها تحضرهم صلاة هي أحبُّ إليهم من أنفسهم وأهليهم وأموالهم، فإذا دخلوا فيها فباغتوهم، فأنزل الله صلاةَ الخوف، فكان يصلِّي بأصحابه صفًّا وراءه وصفّا تجاه العدو، فإذا قضى أولئك ركعة أتمُّوا لأنفسهم، ثمّ أتى الآخرون فأتمُّوا معه ركعة[4]، كلّ ذلك حفاظًا على الوقت ورعايةً لجانب الوقت.

أيّها المسلم، إنّ أداء الصلاة في وقتها عنوانُ الهدَى والبراءة من النّفاق وعلامة التوفيق، يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (من سرَّه أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظْ على هذه الصلوات حيثُ ينادى بهنّ، فإنّ الله شرع لنبيّكم سنَنَ الهدى، وإنّهنّ من سنن الهدى)[5].

أيّها المسلم، إنّ تأخيرها عن وقتها علامة النفاق، فالمنافقون الذين لا إيمان في قلوبهم لا يبالون بهذه الفريضة، أدَّوها في وقتها أم خرج وقتها، قال الله تعالى: إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ [النساء:142]، قال الله جلّ وعلا: فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَـوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوٰتِ [مريم:59]، فسَّر ابن مسعود إضاعةَ الصلاة بأنَّ ذلك تأخيرُها عن وقتها

قال الله جل وعلا: فَوَيْلٌ لّلْمُصَلّينَ ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلَـٰتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون:4، 5]، فسَّرها الصحابة بأنَّ هذا السّهو هو عدمُ أداء الصلاة في وقتِها.

أيّها المسلم، إنّ وقتَ الصلاة من حِكَمه ارتباطُ العبد دائمًا بطاعة الله، فإنّها خمسُ صلوات في اليوم والليلة، فأداؤها في هذه الأوقات تجعل العبدَ دائمًا على صلةٍ بربّه وارتباط قويٍّ بطاعة ربّه، تذكِّره الانتظامَ والالتزام بالوقت.

أيّها المسلم، أداؤك لها في الوقت سببٌ لمغفرة الذنوب واستغفار الملائكة لك وشهادتهم لك بالخير، يقول : ((تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر وصلاة العصر فيجتمعون في صلاة الفجر فتصعد ملائكة الليل وتثبت ملائكة النهار ويجتمعون في صلاة العصر فتصعد ملائكة النهار وتبيت ملائكة الليل فيسألهم ربهم كيف تركتم عبادي فيقولون أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون فاغفر لهم يوم الدين)) ، فهنيئًا لك ـ أيها المسلم ـ وأنت تؤدِّي هذه الفريضة في وقتها المحدّد شرعًا، لتنالَ هذا الثواب العظيم.

أيّها المسلم، مِن الأسف الشديد أنّ البعضَ من إخواننا المسلمين ـ هدانا الله وإياكم صراطه المستقيم ـ استخفّوا بأوقات الصلوات، ولم يبالوا بها، ولم يقيموا لها شأنًا. ترى الواحدَ منهم لو اهتمَّ بسفره في وقتٍ ما وساعة ما لاستيقظ قبل ميعاد السفر بوقتٍ يضمَن فيه المحافظةَ على وقت السفر، تراه أحيانًا لو كان على موعد مع الطبيب لكان مسارعًا لذلك، ولو عنده موعدٌ لِتناوُل العلاج لكان محافظًا على هذا أشدَّ المحافظة، فما بالك ـ أيّها المسلم ـ بأوقات الفريضة؟! كيف تتهاون بها وتضيِّعها؟! البعضُ قد لا يصلِّي الفجرَ إلا بعد طلوع الشمس، وبعضهم ربَّما نام عن العصر فلم يصلِّ إلا بعد المغرب إلى غير ذلك من هذا التهاون والكسل وعدم المبالاة بوقت الصلاة، فاحذَر ـ أيّها المسلم ـ من هذه الخصال الذميمة، فإنّ من العلماء من يقول: الصلوات الخمس محدَّدة في الوقت، فكما لا تصحّ قبلَه فإنها لا تجرئ بعده إلا لعذر شرعيّ، يقول : ((من نام عن صلاةٍ أو نسيَها فليصلّها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك))

فانتبِه أخي المسلم، واهتمَّ بفريضة دينك، واعتنِ بها العنايةَ المطلوبة، ليكون عملك صالحًا، وتحذَر من مشابهة المنافقين. عسى أن تكونَ من المفلحين.

أيّها المسلم، اهتمَّ بوقت الصلاة، واعتنِ بوقت الصلاة، واعلَم أنَّ تأخيرَها عن وقتها خُلُق المنافقين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تلك صلاة المنافق : يجلس يرقب الشمس حتى إذا اصفرت وكانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا " . رواه مسلم.

أيّها المسلم، من عناية الشارع بوقت الصلاة أنّه شرع لأهل الأعذار الجمعَ بين الصلاتين ليكون أداؤهما في وقتِ إحداهما وقتًا للجميع، فرخَّص للمسافر الجمعَ بين الظهر والعصر والجمعَ بين المغرب والعشاء لعذر السفر، فنبيّنا كان يجمع في السفر، سواء جَدَّ به السير[2] أو كان نازلا كما جمع وهو نازل بتبوك[3]، وكان من هديه في سفره أنّه إذا أنشأ السفرَ قبل دخول وقت الظهر أخَّر الظهر وصلاّها مع العصر[4] ليكونَ أرفقَ لسيره وأسلم من قطع السفر، وإذا دخل عليه وقتُ الظهر قبلَ أن يسافر وهو في سفره قدَّم العصر فجمعها مع الظهر جمع تقديم، وهكذا في المغرب والعشاء، هكذا كان هديه ؛ لأنّ هذا الجمعَ رخصةٌ عند قيام الحاجة، عند قيام العذر كالسفر مثلا، فالمسافر يُشرع في حقّه الجمعُ، يرخَّص له في الجمع مع القصر ليكونَ في ذلك محافظةٌ على الوقت.

أيّها المسلم، المريض عافى الله الجميعَ من كلّ بلاء له حقّ أن يجمَع إذا كان لا يستطيع أداءَ الصلاتين كلَّ صلاةٍ في وقتها لأجل المرض ومشقةِ القيام للوضوء، أو كان يشقّ عليه أداؤها كلَّ وقت، وإذا أدّى الصلاتين في وقتٍ سهُل عليه الأداء، فإنّه جائز له أن يجمَع بين الصلاتين لأجل عذر المرض الذي ربَّما تعذَّر عليه أداء كلِّ صلاة كاملة؛ لأنّه لا يجد من يعينه ولا من يساعده، أو يشقّ عليه الذهاب للوضوء في كلّ وقت، جاز له الجمع بين الصلاتين تقديمًا أو تأخيرًا؛ لأنّ في ذلك رعايةً للوقت.

أيّها المسلم، قد يتعلَّل بعضُ المرضى أحيانًا فيقولون: الصلاة في الوقت يُشكل علينا، قد تكون الثياب غيرَ طاهرة، أو الفرش غير طاهرة، أو غير ذلك، يقال: ليس للمسلم عذر، المهمّ المحافظةُ على الوقت، فهو أهمّ من الأمور كلّها، فأدِّ الصلاة في وقتها إذا كنت لا تستطيع تداركَ هذه الأشياء إلا بعد خروج الوقت، فالوقت أهمّ من كلّ شيء، فراعِ الوقتَ ولا تؤخِّره، فإنّ الله جلّ وعلا قدَّر للصلاة الأوقات، فيؤدّيها المسلم في هذه الأوقات طاعةً لله وتقرّبًا إلى الله جل وعلا.

أسأل الله أن يوفّقني وإياكم للمحافظة على هذه الصلوات وقتًا وجماعة، وأن يجعلنا وإيّاكم من المحافظين عليها المديمين لأدائها، وأن يتقبّل منّا ومنك صالحَ الأقوال والأعمال.

You have no rights to post comments