الغلو في الصالحين

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

لقد خلق الله الخلق يميلون بفطرهم إلى التوحيد دين الفطرة، فانحازت الشياطين بفريقٍ منهم وحوّلوهم عن الهدى، وانحرفوا بهم عن مسلك الرشاد، يقول الله سبحانه في الحديث القدسي: ((((إني خلقت عبادي حنفاء كلَّهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرَّمَت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزّل به سلطاناً)))).

عباد الله، و إن من الباطل الذي زينته الشياطين وأوقعوا فيه ذوي العقول الضعيفة من الإنس الغلوَّ في الصالحين والأولياء في صورة محبتهم والسير على منهاجهم أو التبرك بآثارهم.

إن الشرك ـ عباد الله ـ لا يقع في الأرض جملةً واحدةً، بل يقع شيئًا صغيرًا ثم يكبر،لقد حذّر النبيّ قبل موتِه من المبالغة و الغلو في شخصه و رفعه فوق منزلته، روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبيّ قال: ((لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله)) متفق عليه.

هذا الحديث فيه : النهي عن إطرائه عليه الصلاة والسلام ، والإطراء هو : مجاوزة الحد  في المدح ، والثناء والوصف .

إخوة الإسلام: إن واجب المسلمين أن يعرفوا قدر رسولهم صلى الله عليه وسلم بدون غلوٍ فيه وإطراء له، وبدون تقصير في حقه وتفريط في محبته، فهو عليه الصلاة والسلام عبد من عباد الله، ورسول من رسل الله، وله من المزايا والخصال ما يفوق بها كل البشر، ولكنه مع ذلك لم يخرج عن حدود البشرية والعبودية لله رب العالمين، كما أخبر الله عنه في غير ما آية من كتابه الكريم، فهو عليه الصلاة والسلام ليس إلهاً فيعبد، ولا رباً فيقصد، كما ضل في ذلك كثير من الجهلة؛ الذين صرفوا بعض أنواع العبادة وبعض خصائص الألوهية والربوبية له، وجعلوها للرسول عليه الصلاة والسلام، فسألوه من دون الله، واستغاثوا به، ودعوه عند الكروب والمصائب، وجعلوه علاماً للغيوب، مفرجاً للكروب، معيناً في الخطوب، وكفى بذلك غلواً وشركاً والعياذ بالله.

والنبي عليه الصلاة والسلام نهى عن إطرائه كإطراء النصارى ابن مريم ، فقال : « إنما أنا عبد ، فقولوا : عبد الله ورسوله » .

والنصارى غلت في رسولهم عيسى عليه السلام ، وفي الحواريين ، وفي البطارقة ، حتى جعلوهم آلهة مع الله - جل وعلا - يستغيثون بهم ، ويؤلهونهم ، ويسألونهم ويعبدونهم ، كما قال تعالى : (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)  وكثير من طوائف هذه أمة الإسلام خالفوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن إطرائه حتى جاوزوا الحد في ذلك ، فزعم زاعمهم أن له من الملك نصيبا ، ولا حول ولا قوة إلا بالله

 و لما نزل برسول الله المرض جعل يطرح خميصةً على وجهه ويقول: ((لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك))، بل لقد حذر النبي من الغلو بجميع أنواعه فقال: ((إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو)).

فمن أعظم أسباب الشرك ، و الكفر : الغلو في الصالحين الذي نهى الله - جل وعلا - عنه ، ونهى عنه رسوله صلى الله عليه وسلم ، سواء في هذه الأمة أو في الأمم بل هو سببهما الأعظم .

" والغلو في الصالحين " يعني : مجاوزة الحد فيهم و رفعهم إلى مرتبة الألوهية

 فالصالحون من  النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ  يكون تعظيمهم بالأخذ بشرائعهم ، واتباعهم ، والاقتداء بهم ، مع المحبة ، والاحترام ، والموالاة ، والنصرة ، وغير ذلك من المعاني الداخلة فيما أذن به الله جل و علا . و أما الغلو فيهم  و مجاوزة ذلك الحد  بأن تجعل فيهم خصائص الإلهية فهو من أكبر الكبائر كما ادعي في حق نبينا صلى الله عليه وسلم أنه يعلم سر اللوح والقلم ، وأنه من جوده الدنيا وضرتها كما قاله البوصيري في قصيدته المشهورة ، المسماة بـ (البردة) :

فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم

ومن المعلوم : أن هذا لا يليق إلا بالله ، فهذا من الغلو المنهي عنه .

إخوة الإسلام إن المتأمل في تاريخ البشرية يجد أن أول ظهور للشرك بالله سبحانه على هذه الأرض في قوم نوح كان مرجعه و سببه الغلو في الصالحين و رفعهم فوق منزلتهم إلى مرتبة الألوهية

كما أخبرنا ربنا في كتابه العزيز، حيث عنهم: وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا [نوح:23]، في الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (إن هؤلاء المذكورين هم رجال صالحون من قوم نوح، لما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا وسموها بأسمائهم، ففعلوا ولم تعبَد، حتى إذا هلك أولئك ونسِي العلم عبدت).

وقال غير واحد من السلف : " لما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم " :

أولئك توجهوا إلى الصور - صور الصالحين - وكانوا أهل علم يعلمون أنهم إذا اتخذوا هذه الصور فإنهم لن يعبدوها . لكن كانت تلك الصور للصالحين والمعظمين وسيلة وطريقا وسببا لأن عبدت في المستقبل ، لما نُسِي العلم . ومن حرص الشيطان المريد على إضلال العبيد : أنه ربما أتى إلى الصورة المتعلق بها ، فأوهم الناظر إليها ، أو المخاطب لها . أنها تتحدث وتتكلم ، أو يسمع منها كلاما ، أو نحو ذلك من الأشياء ، وأصناف التصرفات التي تجعل القلوب تتعلق بها ، وهذا هو الحاصل عند عباد القبور ، والعاكفين عليها ؛ يأتي أحدهم ، ويقول : ذهبت إلى القبر الفلاني ، فكلمني أبي ، ويكون ذلك شيطانا نطق على لسان أبيه ، وربما تصور بصورة أبيه فخرج له في ظلام ونحوه ، فيحدثه أبوه بصوته الذي يعرفه ، أو يحدثه الوالي بصوته الذي يعرفه منه ، فتقع الفتنة ، وهذا من قبيل الشيطان لعنه الله.

والمتأمل لحال أهل الكتاب ، وما قص الله - جل وعلا - من أخبارهم : يجد أنهم قد غلوا في صالحيهم ،

 كغلو النصارى في عيسى - عليه السلام - وفي أمه وفي حوارييه ، وكغلو اليهود - أيضا - في عزير ، وفي أصحاب موسى ، وفي أحبارهم ، وفي رهبانهم وهكذا . فحصل الغلو في أهل الكتاب بأن جعلوا للرسل والأنبياء خصائص الألوهية من جهة التوجه لهم ، وقد قال الله جل وعلا : { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ }{ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ } [ المائدة : 72 - 73 ] ، وفي آخر سورة المائدة أيضا قال الله جل وعلا : { وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ } يعني : تنزيها وتعظيما لك أن أقول لهم ذلك ؛ لأن ذلك من الشرك ، فكيف أقول لهم ذلك ؟ ! { قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ }{ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ }

ولهذا حذرهم الله من الغلو فقال الله عز وجل : ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ) أي : أي لا تغلو بأي نوع من أنواع الغلو في الدين. و يدخل في هذا عموم الغلو في الصالحين وغيرهم .

 

. فالحاصل : أن الغلو وقع من أتباع الرسل ، وأتباع الأنبياء في الأنبياء والرسل ، و في الصالحين من أتباعهم ، وجعلوا لهم بعض خصائص الإلهية ،  

 و من صور ذلك أمور منها

أنهم كانوا يتبعون العلماء و الصالحين في التحليل والتحريم، فيحللون ما حلله العلماء ولو كان ذلك حراما ويحرمون ما حرمه العلماء ولو كان في كتاب الله حلالا فجعلوا العلماء في منزلة فوق منزلة النبوة فجعلوهم أربابا، جعلوهم معبودين كما قال تعالى (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ) قال عدي بن حاتم للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما عبدناهم قال: «ألم يحلوا لكم الحرام فأحللتموه؟» قال: بلى. قال: «ألم يحرموا عليكم الحلال فحرمتموه؟» قال: بلى. قال: «فتلك عبادتهم». فهذا نوع من أنواع الغلو وهو أن يُعتقد في العلم أنه يستقل بالإتيان بالإحكام، يستقل بالإتيان بالشرع، وهذا نوع شرك، كما قال جل وعلا ?أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ?[الشورى:21].

كانوا يعتقدون في العلماء أن لهم الحق في أن يحذفوا ويلغوا بعض الكتب المنزلة ويثبتوا بعضا آخر كما حصل من علماء اليهود والنصارى أنهم غيروا في التوراة والإنجيل إما بزيادة أو بنقص أو بتغيير للمعاني بتفسيرها تفسيرات باطلة.

و من أوجه الغلو في الصالحين أنهم أعتقد فيهم أن لهم منزلة عند الله جل وعلا في حياتهم وبعد مماتهم، كمنزلة الوزراء عند الملوك أو المقربون، كمنزلة المقربين عند الملوك منهم، فكما أن المقربين من الملوك يرفعون حاجاتهم إليهم ويأتون بما يريده الناس إلى الملوك فيكونون شفعاء ووسطاء؛ لأجل شفاعتهم ووساطتهم، يجيب الملك طلبتهم ورغبتهم، جعلوا أولئك الصالحين عند الله جل وعلا كذلك، لهم من المنزلة ولهم من الزلفى ما يمتنع معه أن يرد الله جل وعلا طلبهم، هذا الغلو بهم في الحياة وبعد الممات، جعلهم يستغيثون بهم، جعلهم يصرفون لهم أنواع العبادات ، بل إن الأنبياء إنما وقع الشرك بهم لأجل الصلاح الذي فيهم، بعد موت الصالح يظن أنه له عند الله جل وعلا من الزلفى ما يمكن له أن يُتوسل به وأن يستشفع به وأن يطلب رضا ذلك الصالح بعد مماته بالتوجه إليه بأنواع العبادات كما هو مشهور. هذا هو حال المشركين الذين أخبر عنهم ربنا سبحانه بقوله( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ)

من أنواع الغلو في الصالحين التبرك بهم، وهذا كان في اليهود وكان في النصارى، فكانوا يتبركون بصالحيهم، وكانوا يتمسحون بهم ونحو ذلك، وهذا لا يكون إلا للأنبياء، وقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك كلِّه محذرا من هذه الشعبة من شعب الجاهلية، فقال عليه الصلاة والسلام « لَعْنَة الله على الْيَهُودَ وَالنّصَارىَ. اتّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وصَالحيهم مَسَاجِدَ» وهذا نوع من الغلو، بل إنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الغلو مطلقا فقال عليه الصلاة والسلام «إنما أهلك من كان قبلكم الغلو»

، و هذا جاء، مبينا لما جاء في القرآن حيث نهى الله جل وعلا عن الغلو مطلقا فقال (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا)

 

 

 

 

 

 

 

 

فاتقوا الله عباد الله، وأخلصوا له العبادة، واعلموا أن وراءكم جنةً ونارًا، وأن أفضل أعمال أهل الجنة توحيد الله، وأن أشنع أعمال أهل النار الإشراك مع الله غيره، يقول الرسول : ((من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة, ومن لقي الله يشرك به شيئًا دخل النار)) رواه مسلم.

ما نشاهده اليوم من شرك بالله وعبادة لغيره إنما سببها الغلو في الصالحين وبناء القبب والمشاهد عليها وزخرفتها حتى تبهر عقول المشاهدين لها، وهذا ما قاله الإمام الصنعاني رحمه الله: "أعادوا بها معنى سواع ومثله يغوث وود، بئس ذلك من ودّ.

وقد هتفوا عند الشدائد باسمها…كما هتف المضطر بالصمد الفرد"

وقال الشوكاني رحمه الله: "فلا شك ولا ريب أن السبب الأعظم الذي نشأ منه هذا الاعتقاد في الأموات هو ما زينه الشيطان للناس من رفع القبور ووضع الستور عليها وتجصيصها وتزيينها بأبلغ زينه وتحسينها بأكمل تحسين، فإن الجاهل إذا وقعت عينه على قبر من القبور قد بنيت عليه قبة فدخلها ونظر على القبور الستور الرائعة والسرج المتلألئة وقد سطعت حوله مجامر الطيب فلا شك ولا ريب أنه يمتلئ قلبه تعظيمًا لذلك القبر، ويضيق ذهنه عن تصور ما لهذا الميت من المنزلة، ويدخله من الروعة والمهابة ما يزرع في قلبه العقائد الشيطانية التي هي من أعظم مكائد الشيطان للمسلمين وأشد وسائله إلى ضلال العباد ما يزلزله عن الإسلام قليلاً قليلاً، حتى يطلب من صاحب ذلك القبر ما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه، فيصير من عداد المشركين".

وإذا كان مجرد البناء على القبور وتفخيمها سبب من أسباب الشرك فكيف إذا انضم إليه الدعايات والحكايات الكاذبة التي تنسب إلى تلك المشاهد وسالكيها من التصرف والقدرة على النفع وإغاثة من يستغيث به؟! فكيف يكون حال الجهلة الواثقين بمروجي تلك الإشاعات؟!وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: ((لا يذهب الليل والنهار حتى تُعبَد اللات والعزى))

وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (27) وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28) فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (29) هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (30) قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمْ مَنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (31) فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (32)

You have no rights to post comments