نواقض الإسلام

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

إخوة الإسلام: لقد أكرمنا الله جلت قدرته، وتباركت أسماؤه وصفاته، بنعمة كبرى، لا مثيل لها في النعم أبداً، إنها نعمة الإسلام التي لا يعدلها أي نعمة، مَن عَقَلَها حقاً عاش في دنياه مطمئن النفس قرير العين: { أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ } [الزمر:22] { فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ } [الأنعام:125] .

 

إنه دينٌ كله خير وفضل وإحسانٌ وبر وإخاءٌ وترابط وتراحم، وتواصٍ بالحق، وتواصٍ بالصبر، دينٌ أساسه عقيدة التوحيد، وشعاره المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، دينٌ في غاية الكمال والجمال والجلال، دينٌ شاملٌ لجميع مصالح البشر في معاشهم ومعادهم، فلا خير إلا أمر به، ولا شر إلا نهى عنه، دينٌ وُضِع من لدن حكيم خبير، ثابتاً خالداً، صالحاً لكل زمان ومكان، صامداً صمود الجبال الراسيات، لا يتغير أبداً مهما كاد له الكائدون، وزاد عليه المبتدعون، وتأوَّلوه في غير ما وُضِع له، أو نالوا من أهله: { يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } [التوبة:32] .

 

فيا له من نعمة عظيمة يجب عقلها، ورعايتها، وشكرها، وتذكُّرها، والتحدث بها!

يا لها من نعمة يَسْعد ويَعِز بشكرها أقوام، ويَذِل بكفرها آخرون.

فاتقوا الله أيها المسلمون! واشكروا الله أن جعلكم مسلمين، وحققوا إسلامكم بمحبته، والاغتباط به، والعمل بتعاليمه، والدعوة إليه، ورفض كل ما يناقضه ويخالفه.

أمة الإسلام في كل مكان: إن أهم ما يجب على المسلم الموحِّد الحريص على دينه، أن يعرف عقيدته حق المعرفة، كما يعرف ما يناقضها، ولا سيما في هذا العصر الذي جهل فيه كثيرٌ من المنتسبين إلى الإسلام تعاليم دينهم، واشتغلوا بغيره من أمور الدنيا، وفي هذا الزمن الذي تداعت فيه الأمم من كل حَدَبٍ وصوبٍ على المسلمين كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، وضعف فيه ولاء المسلمين لدينهم، وانتشرت بينهم الضلالات والفتن.

فمعرفة نواقض الإسلام من صميم معرفة العقيدة، ولما جَهِلَها أكثر الناس اليوم ولم يعرفوها، وقعوا في الشرك الأكبر والعياذ بالله، وهم يحسبون أنهم مهتدون، وهذه القضية، أعني: قضية العقيدة ونواقض الإسلام يجب أن يهتم بها المسلمون اليوم؛ وعلماؤهم ودعاة الإصلاح فيهم، كما اهتم بها أسلافهم، لا سيما وقد فَشَت واستَشْرَت في كثير من أدعياء الإسلام اليوم، ولا يُهَوِّن من شأنها ويقلِّل منها، ويرى أن غيرها في هذا الزمان أولى منها، إلا مَن هانت عنده العقيدة.

إن الوقوع في نواقض الإسلام أو في بعضها خسارة عظيمة؛ إذ ليس بعد خسارة الإسلام الصحيح خسارةٌ تُذْكَر، وإذا كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مَن مَرَقَ مِن الإسلام لارتكابه ناقضاً من نواقضه، فكيف بهذا الزمان؟! وما أكثر الذين ضل سعيهم في هذه الحياة { وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً}إما باعتقاد فاسد يعتقدونه، أو بكلمة يقولونها، أو عملٍ يعملونه.

في الحديث الصحيح المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: { إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها إلى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب } وفي صحيح البخاري عنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { وإن العبد ليتكلم بالكلمة مِن سَخَط الله تعالى لا يُلقِي لها بالاً يهوي بها في جهنم } .

عباد الله: إن نواقض الإسلام كثيرة وأسباب الردة اليوم متعددة، ذكرها العلماء قديماً وحديثاً، أَذْكُر منها ما يكثر وقوعه اليوم في مجتمعاتٍ كثيرة تنتمي إلى الإسلام؛ لنكون على بينة منه لنحذره.

فأعظمها وأخطرها: الشرك في عبادة الله تعالى:

كصرف شيءٍ من أنواع العبادة لغير الله، مثلما يُفعَل اليوم عند الأضرحة من التقرب إلى الموتى بطلب الحاجات منهم، وصرف النذور والذبائح لهم، وهذا واقعٌ اليومَ بل وكثير فيمن يدَّعون الإسلام والعياذ بالله.

ومن نواقض الإسلام: أن يجعل المرء بينه وبين الله وسائط؛ يدعوهم، ويسألهم الشفاعة، ويتوكل عليهم، كما يفعله كثيرٌ من الجهلة وأصحاب الخرافة، فيمن يسمونهم بالأولياء، وما أشبه الليلة بالبارحة، فما أشبه هؤلاء بمشركي القرون الأولى القائلين: { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } [الزمر:3] .

ومن نواقض الإسلام: الشك في كفر المشركين ، أو تصحيح مذهبهم، و اعتقاد تفضيل مبادئهم على مبادئ الإسلام والله يقول: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ ُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ

كحال كثير من المفتونين بكفار اليوم، والمعجبين بهم نتيجة عملٍ من أعمال الدنيا الفانية، وما أكثر الذين ينادُون اليوم باللحوق بالكفار، والتخلي عن الإسلام، ويصِمُونه بأنه سبب كل تَخلف وتأخُّر: { وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ }.

ومن نواقض الإسلام: اعتقاد أن غير هَدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل مِن هديه، أو أن حكم غيره أحسن مِن حكمه، كما عليه كثيرٌ من أرباب الطرق المنحرفة، والمذاهب الهدامة.

ومنها بغض شيء مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولو عمل به كمن من يرى أن إنفاذ حكم الله في قطع يد السارق أو رجم الزاني المحصن لا يناسب العصر الحاضر . أو أن نظام الإسلام لا يصلح تطبيقه في القرن العشرين' و كدعوى أن تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث ليس من العدل بل يلزم استواءهما في الميراث، و أن تعدد الزوجات ظلم للمرأة قال تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} أي أن الذين كفروا تعسوا تعسا وهلكوا هلاكا وخابوا وخسروا ، وأضل أعمالهم فلم يعثروا عليها ولم يروا لها أدنى فائدة ذلك الجزاء وتلك العقوبة بسبب أنهم كرهوا ما أنزل الله أي من القرآن من آيات التوحيد والشرائع والأحكام فأحبط أي لذلك أعمالهم فخسروا في الدنيا و الآخرة .

ومن أسباب الرِّدَّة عن الإسلام المنتشرة في صفوف كثيرٍ من أدعياء الإسلام اليوم: الاستهزاء بالدين، أو سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام، وكثيراً ما هاجم أعداء المسلمين قديماً وحديثاً شريعةَ الله، بالاستهزاء بها، أو بشيء منها، وتنقيص أهلها، والسخرية بهم، عن طريق أعمالهم وأقوالهم وأقلامهم والعياذ بالله ومن ذلك الاستهزاء بشعائر الإسلام الظاهرة؛ كاللحية وتقصير الثوب والسواك ونحو ذلك. و الصور الكاريكاتيرية العابثة التي تهزأ من الدين وأهله.

: { قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } .

و منها موالاة الكفار وحبهم و نصرتهم على المسلمين؛ رغبة لظهور الكفر على الإسلام أو ظهور للكفار على المسلمين، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ

فاتقوا الله عباد الله!

ومن نواقض الإسلام المنتشرة بين صفوف كثيرٍ من المسلمين اليوم: ترك الصلاة جحداً لوجوبها فذلكم كافرٌ بإجماع العلماء،

أخرج الإمام مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: { إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة } .

وأخرج الإمام أحمد وأهل السنن عن بريدة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: { العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر } .

ولقد عم هذا البلاء اليوم، وكثر الناس الذين لا يؤدون عمود الإسلام، وهم يقيمون مع المسلمين ويتَسَمَّون بالإسلام ، وعلى المسلم أن يرعى واجب الله فيهم، وأن يناصحهم، وأن يأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر.

اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

 

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فيا عباد الله: اتقوا الله تعالى: { وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } [آل عمران:102] واعلموا أنكم في زمان غدا الإسلام فيه غريباً بين أهله، غريباً حتى بين المنتسبين إليه، وزَعَمَ الإسلامَ مَن هو منه براء، وأصبح الإسلام ويا للأسف مطية لكل ناعق، ولكل ضال والعياذ بالله، وتسمى به الموحد والمخرف، والمتبع والمبتدع، والمحق والمبطل.

إن الإسلام ليس مجرد دعوى بلا حقيقة، وإن ارتكاب ناقضٍ من نواقض الإسلام كفيلٌ بأن يزيح هذا الشرف العظيم عن فاعله، ولو أدى كثيراً من شعائره، أو حُسِب على المسلمين وهو في الحقيقة ليس منهم.

إنه لأمرٌ خطير، وموقفٌ دقيق، يحتاج إلى بصيرة نافذة، وأُفُقٍ واسع، يحصل به الفرقان بين الحق والباطل، والهدى والضلال، والاتباع والابتداع؛ إذ كثيراً ما يلتبس هذا الموقف على كثيرٍ من الناس اليوم بسبب جهله بنواقض الإسلام، وأسباب الردة، فيظن أن مَن أدى شيئاً من شعائر الإسلام صار مسلماً، ولو ارتكب شيئاً من المكفِّرات، وهذا الظن الفاسد إنما نشأ من الجهل بحقيقة الإسلام وما يناقضه، وهذا واقعٌ مؤلم يعيشه كثيرٌ من الناس في عصرنا هذا، ممن لا يميزون بين الحق والباطل، فصاروا يطلقون اسم الإسلام على مَن يؤدي بعض شعائره، ولو ارتكب ألف ناقضٍ والعياذ بالله.

نسأل الله تعالى أن يهدي المسلمين جميعاً إلى صراط الله المستقيم.

اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد.

You have no rights to post comments