منهاج الإصلاح النبوي في حديث ((لا تحاسدوا))

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

أيها المسلمون، إنه لم تأت شريعة أو نظام في قديم أو حديث أشمل وأكمل من شريعة الإسلام التي عالجت قضايا المادة والروح وأتت بصلاح الدين والدنيا، في توازن عميق وشمول دقيق، ذلك أن الله سبحانه خالق البشر وعالم بأحوالهم وما يصلحهم, وهذه الحضارة الحديثة مع وصولها إلى ما لم يوصل إليه من قبل من جهة المادة، إلا أنها أغفلت جانب الروح من بني الإنسان، وعجزت عن بناء المجتمع المثالي والفرد النبيل، بل أثبت الواقع المعاصر أن أبلغ الناس ظهوراً في الحضارة المادية هم أحط وأرذل الناس في الحضارة الأخلاقية، بل والإنسانية، وما ذاك إلا لبعدهم عن الإيمان.

أيها المسلمون، لقد نسيت هذه الحضارة أيضاً أن البشر ليسوا جمادات ولا آلات مهما توفرت أسباب المادة وترفها وتطورت التقانات والخدمات فإن البشر يبقون بشراً، لهم رغبات وأهواء ونزعات وتطلعات, يحبون ويكرهون، يوالون ويعادون، يغارون ويُنافسون، خلقت النفوس على حب الخير لذاتها، وجلب النفع لها، كما جبلت على حب التملك والسيطرة والاستحواذ على ما تشتهيه.

 إلا أن الإسلام بشموله وكماله وجلاله وجماله هذّب هذه الطبائع وسما بالنفوس بأحكام وشرائع جعلها على مستوى الكمال, فجاءت التوجيهات الربانية والإرشادات النبوية بكل ما يهذب النفوس والأخلاق، ويهدي للتي هي أقوم وأحسن وأكمل وأفضل, فأمرنا الله تعالى بصلة الأرحام وبر الوالدين، والعطف على المسكين ومساعدة المحتاج وكف الظلم ودفع الضرر ورفعه وبذل الندى وكف الأذى، والأمر بالمعروف وإفشاء السلام ونشر المحبة بين المسلمين، كما نهانا عن الغش والخديعة، والحسد والغيبة والنميمة والأخلاق الرذيلة، والتعدي على الآخرين من أنفسهم وأموالهم، أو وأعراضهم أو دينهم وفكرهم.

وبالجملة، فقد أتى الإسلام بكل ما يحفظ ترابط المجتمع ويكفل حقوق أفراده، إن الإسلام يريد إقامة المجتمع المتماسك الطاهر من الأنانية وحب الذات ليكونوا أمة فاضلة سليمة الصدور والنفوس، مهذبة المشاعر، طاهرة القلوب كما كان الجيل الأول, سلامة في المنهج والسيرة، وطهارة في القلب والسريرة، وإليكم رعاكم الله كلمات يسيرة، من جوامع كلم النبي صلى الله عليه وسلم تصلح أن تكون منهاج أمة وإن كانت أحرفاً معدودة.

روى مسلم وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره، التقوى ها هنا ـ ويشير إلى صدره ثلاث مرات ـ بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه)) رواه مسلم.

سبحان الله! كم جمعت هذه الكلمات اليسيرة من معانٍ عظيمة وتوجيهات كبيرة، فأولها النهي عن الحسد الذي هو تمني زوال النعمة عن الآخرين، وهو محرم ومذموم بالكتاب والسنة، وهو أول ذنب عصي به الله حين حسد إبليس آدم، ولم يزل به حتى أخرجه من الجنة فبالحسد لعن إبليس وجعل شيطاناً رجيماً، الحسد خلق اليهود والمشركين، إذ عادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفروا برسالته وهم يعلمون أنها الحق حسداً من عند أنفسهم، وَدَّ كَثِيرٌ مّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِن بَعْدِ إِيمَـٰنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ[البقرة:109].

الحاسد معترض على قضاء الله وقدره حيث لم يرض بما قسمه الله له ولغيره، وهو دليل على قبح النفس وسوء طبعها، أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مّنَ ٱلْمُلْكِ فَإِذاً لاَّ يُؤْتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيراً  أَمْ يَحْسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَا ءاتَـٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ ءاتَيْنَا ءالَ إِبْرٰهِيمَ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَءاتَيْنَـٰهُمْ مُّلْكاً عَظِيماً[النساء:53، 54].

الحاسد في حسده في غم لا ينقطع ومصيبة لا يؤجر عليها ومذمة لا يحمد عليها، يسخط عليه ربه فيغلق عليه باب التوفيق.

أيها المسلمون، إن الغيرة مركوزة في طباع البشر, ولا شك أن من رأى خيراً تمنى أن يكون ذلك له، وإنما اللوم في البغي بالحسد، وهو كراهة النعمة الواصلة إلى المحسود أو تمني زوالها، ويعظم الذنب إذا قارن ذلك غيبة ونميمة ووشاية وسعي لإزالة هذه النعمة.

أيها المسلمون، الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، كما يأكل القلب أيضاً، وفي منثور الحِكم: عقوبة الحاسد من نفسه.

ومن الناس من إذا رأى نعمة شكر الله تعالى بقلبه فذكره بلسانه وتبع السنة, ودعا بالبركة، وسأل الله الكريم من فضله، فيهذب بهذا نفسه، ويصلح قلبه وطباعه، ويريح خاطره، فيأجره الله تعالى ويرزقه.

ومن الناس من يخذله الشيطان حتى يتصف بصفته فيحرق نفسه ويموت بغيظه، لا أجراً حصل ولا بنعمة فرح.

أيها المبتلى بالحسد لماذا كل هذا؟ هل نسيت أنك مسلم تؤمن أن الله تعالى قسم الأرزاق بين خلقه، فمنهم ذو السعة، ومنهم من قدر عليه رزقه، رفع بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضاً سخرياً, ورحمة ربك خير مما يجمعون.

هذه سنة الله في خلقه، ومن أراد السلامة في دينه والطمأنينة في قلبه ورضا ربه فليلاحظ نفسه وليطهر قلبه وليقنع بما قسمه الله، وليسأل الله تعالى من فضله، فهو سبحانه الذي يعطي ويمنع، ويخفض ويرفع يعز من يشاء ويذل من يشاء، خزائن ملأى، وعطاؤه واسع.

إخوة الإسلام، وكما نهى النبي  عن الحسد فقد نهى عن كل ما يوغر الصدور ويؤذي الآخرين، فنهى عن النجش بقوله: ((ولا تناجشوا))، والنجش هو المزايدة على السلعة بقصد رفع ثمنها لا لقصد الشراء, لأن في هذا غش وتغرير بالمشترين، ولكن معنى النجش أعم من ذلك فإن أصله إثارة الشيء بالمكر والحيلة والمخادعة, فيكون معناه: لا تخادعوا ولا يختل بعضكم بعضاً بالمكر والاحتيال، لأن في هذا ضرراً على المسلمين وغشاً لهم، وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من غشنا فليس منا، والمكر والخداع في النار)) رواه الطبراني بسند صحيح.

ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التباغض والتدابر, خصوصاً على أهواء النفوس؛ لأن الله تعالى جعل المسلمين إخوة متحابين, وجعل المحبة دليل الإيمان، ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم)).

لذلك حرم الإسلام كل ما يوجب التنافر ويوقع العداوة والبغضاء, فحرم الخمر والميسر والغيبة والنميمة والبيع على بيع المسلم والخطبة على خطبته, كما حرم الظلم والكذب واحتقار الآخرين، وامتن الله تعالى عباده بقوله: وَٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُم أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً[آل عمران:103]. كما رغّب سبحانه في صلاح ذات البين فقال: فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ[الأنفال:1]، وقال سبحانه: لاَّ خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَـٰحٍ بَيْنَ ٱلنَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ ٱبْتَغَاء مَرْضَـٰتِ ٱللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً[النساء:114].

أيها المسلمون، الكراهية والبغضاء والأحقاد والضغائن مرض في القلب فاتك وداء مردي إذا فشا في الأمة أفسدها، وأحال تعامل المجتمع قسوة وعناداً، يقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض، وقد تذكيها سياسات مقيتة أو تسلط وظلم أو طمع وجشع أو حسد نبت في ظل غياب الإيمان، وهو منافٍ للإخوة التي جاء بها الدين وموافق لهوى الشيطان الرجيم.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب, ولكن في التحريش بينهم)) رواه مسلم.

عباد الله، سلامة الصدور هدأة للنفس وهناء في العيش وراحة في البال، وطريق إلى الجنة، وقد شهد النبي صلى الله عليه وسلم لرجل من الأنصار ثلاث مرات أنه من أهل الجنة، فلما سأله عبد الله بن عمرو قال: ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشاً ولا أحسد أحداً على خير أعطاه الله إياه، قال عبد الله: هذه التي بلغت بك. ولهذا كان من صفات المؤمنين الأبرار، الذين يخلفون المهاجرين والأنصار ما جاء في كتاب ربنا: وَٱلَّذِينَ جَاءوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلإَيمَـٰنِ وَلاَ تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلاًّ لّلَّذِينَ ءامَنُواْ رَبَّنَا إِنَّكَ رَءوفٌ رَّحِيمٌ[الحشر:10]. فكيف يكون مؤمناً من يحمل في قلبه العداوة والبغضاء لإخوانه المسلمين؟!، فضلاً عن علمائهم وصالحيهم ودعاتهم ومصلحيهِم، أم كيف يكون مؤمناً من يتعبد بكراهية خيار الأمة وبغض أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم أو السلف الكرام؟!

عباد الله، ثم قال النبي الكريم عليه الصلاة والتسليم: ((وكونوا عباد الله إخواناً))، نعم، إن الأمة لا تكون أمة عزيزة منيعة حتى ترتبط بروابط الدين وتحقق معنى الأخوة الإسلامية التي لا تحققها شعارات جاهلية, ولا ولاءات حزبية ولا مصالح زائلة، بل تحققها مبادئ الإسلام السامية, الإسلام الذي آخى بين المسلمين على مختلف شعوبهم وقبائلهم ومراتبهم وجمع قلوبهم فعزوا بذلك وسمت نفوسهم فوق مبادئ الطبقية وعلت هممهم على الفوارق الأرضية، فأصبحت الموازين سماوية علوية، فكان الولاء للدين والمحبة والنصرة لمن أسلم لرب العالمين، ذهب الشح وغلب الإيثار، وأحب كل مسلم لأخيه ما يحب لنفسه فعامله بمقتضى ذلك، بالأخوة الإسلامية يشارك المسلم إخوانه المسلمين في أقطار الأرض أفراحهم وأتراحهم، ويقاسمهم آلامهم وآمالهم، بالأخوة تجتمع الكلمة ويتوحد الصف ويقوى التلاحم فتظهر قوة الأمة وعزتها.

وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالأخوة أمر بأسبابها ومقتضياتها من أداء الحقوق للمسلمين كافة ومنع الأذى عنهم، ومن محاسن الإسلام رد السلام وتشميت العاطس وعيادة المريض، وإجابة الدعوة والمواساة، وحفظ الغيب والهدية ومساعدة المحتاج وتبسمك في وجه أخيك صدقة، والانكفاف عن المحرمات كالغيبة والنميمة وسوء الظن.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ[الحجرات:10].

بارك الله لي ولكم في الكتاب والسنة، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة، أقول قولي هذا، وأستغفر الله تعالى لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه وتوبوا إليه, إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق المبين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الهادي الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد: ويمضي التوجيه النبوي الكريم في هذا الحديث الجامع العظيم نهياً عن رذائل الأخلاق, التي توقع بين المسلمين الشقاق, وتنافي معاني الأخوة فينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الظلم والكذب واحتقار الآخرين، فالظلم ظلمات يوم القيامة، حرم الله تعالى الظلم على نفسه وجعله محرماً بين عباده، وعد بإجابة دعوة المظلوم وتوعد بعقاب الظالم, وكم رأى الناس في مصارع الظالمين عجباً! وفي مآل أمورهم عبراً!

وسواء كان الظلم من دول أو حكام أو مسؤولين أو بين عامة فليتق الله كل من ولاه الله أمر ضعيف، من خادم أو عامل أو يتيم أو كانت له ولاية، فإن الجبار سبحانه يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته.

إن الحيف والظلم وسلب الحقوق وإهدار الكرامات مبعث للشقاء ومثار للفتن, وإذا فشا الظلم والتظالم في المجتمع كان بداية السقوط والزوال، أو أن يتسلط عليهم جبروت الأمم فيذيقهم من مرارة العبودية والإذلال ما هو أشد من مرارة الانقراض والزوال.

عباد الله، وفي حديث النبي العظيم النهي عن الكذب الذي من اتصف به كان حقيراً، وعند الله والناس دنيئاً صغيراً, صفة يكرهها الرحمن وتنافي الإيمان، إِنَّمَا يَفْتَرِى ٱلْكَذِبَ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَـٰتِ ٱللَّهِ[النحل:105].

أما المؤمن الصادق فهو كريم الطباع، مأمون الجناب، مرموق بالمحبة والإجلال, يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّـٰدِقِينَ[التوبة:119], والصدق يهدي إلى البر والجنة, ويرفع صاحبه إلى مرتبة الصديقين مع الأنبياء والصالحين.

أما احتقار المسلمين فدناءة في النفس وكبر في القلب، وفي صحيح مسلم: ((الكبر بطر الحق وغمط الناس)) أي احتقارهم, وهو صفة الشيطان ومانع من الهداية، سَأَصْرِفُ عَنْ ءايَـٰتِي ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلأرض بِغَيْرِ ٱلْحَقّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ ءايَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا[الأعراف:146]، وما من خلق ذميم إلا والكبر يدب إليه.

فاتقوا الله عباد الله، وتواضعوا لخلق الله، فالله أعلم بمن اتقى، ورب ضعيف مستضعف أشعث أغبر، ذي طمرين مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره، فلا تحقرن مسلماً ولو كان مقصراً. وفي صحيح مسلم: ((بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم)). يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُواْ خَيْراً مّنْهُمْ وَلاَ نِسَاء مّن نّسَاء عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْراً مّنْهُنَّ[الحجرات:11]، فالميزان عند الله والكرامة بالتقوى والديانة إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَـٰكُمْ[الحجرات:13], فليست التقوى ادعاءً أو تصنعاً ورياءً.

وأشار النبي  إلى صدره ثلاث مرات وهو يقول: ((التقوى ها هنا))، وإذا وجدت التقوى في القلب ظهر أثرها على العمل والجوارح.

ثم يختم الحديث بقاعدة عظمى من قواعد الإسلام: ((كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه)).

وكفى بهذه العبارة بلاغاً، إن حرمة المسلم عند الله عظيمة, وعاقبة التعدي عليه وخيمة، فمهما أخطأ أو قصّر تعمد أو تأول لا يحل دمه وعرضه وماله فكل ذلك معصوم إلا بكتاب الله، والتساهل في ذلك أو الاجتهاد فيه بلا علم باب شر وفتنة وبلاء ومصيبة، عافانا الله وإياكم.

عباد الله: إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا فيه من الصلاة والسلام على خير البرية وأزكى البشرية محمد بن عبد الله، اللهم صل وسلم وزد وبارك على عبدك ورسولك محمد وآله وصحبه أجمعين...

You have no rights to post comments