ابشر بحجاب من النار

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

أيها الناس، للعلاقات الاجتماعية والروابط الأُسرية في الإسلام مقامٌ عظيم، وعنايةٌ كبيرة، ومن أوصاف النبي - صلى الله عليه وسلم - التي وصفتْه بها خديجة - رضي الله عنها - إبان نزول الوحْي عليه قولُها - رضي الله عنها -: "كَلاَّ والله، ما يُخْزِيكَ الله أبدًا؛ إنك لَتَصِلُ الرحِمَ..."؛ مُتفق عليه.
ومن عظيم ما يدلُّ على أهميَّتها أنَّ الأمر بها مَقْرونٌ بالأمر بالتوحيد، كما أنَّ النهي عنها مقرونٌ بالنهي عن الشِّرْك؛ ففي العهْد المكي، وقبل أن يجهرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بالدعوة، وما آمنَ به إلاَّ أبو بكرٍ وبلالٌ - رضي الله عنهما - أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله - تعالى - ((أرْسَلَه بصِلة الأرْحَام، وكسْرِ الأوْثان، وأن يُوَحَّدَ اللهُ لا يُشْرَك به شيءٌ)؛ رواه مسلم، وفي حديث جعفر بن أبي طالب للنجاشي، وحديث أبي سفيان لهِرَقْل ذكرَا أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأمرُهم بصلة الرحِم، وينهاهم عن قطيعتها؛ مما يدلُّ على حضور هذا الحقِّ للقرابة في كلِّ مناقشة عن الإسلام، وأنها مِن أوجبِ فرائضه، وأهم خصائصه.

والإخوة والأخوات من أقرب القرابات، وهم أَوْلَى الناس بالصلة بعد الآباء والأُمهات، ولا يحجبُهم في الميراث إلا الآباء والأبناء.
ولو لم يكنْ بين الأخ وأُخته من رباط إلا أنَّهما من صلبٍ واحد، أو حواهما رَحمٌ واحد، أو رَضَعَا من ثَدي واحدٍ، لكان ذلك حقيقًا بحِفظ حقِّها، ووفور مَودَّتها، ورسوخ مكانتها، فكيف إذا اجتمَع ذلك كلُّه، وأغلب الإخوان والأخوات عاشوا طفولةً واحدة، وكانوا تحت سقفٍ واحد، واشتركوا في الطعام والشراب، وتقَاسَموا الأفراحَ والأحزان.
وكَبِر أخوها وهي لا تحس به من شدة قُربِها منه، وطول عِشرتها له، فو الله لا ينسى العشرة في أروع أيام العُمر إلا مَن باعَدَ عن الوفاء، وتنكَّر لأوثق روابط الإخاء.
ونبيُّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - كان وحيدَ أَبَوَيه، ولكن كان له إخوة من الرضاعة، ووقَعَ له قصة مع أخته الشيماء بنت الحارث، حين وقعتْ في الأَسْر مع بني سعد، قالتْ: يا رسول الله، إني أُختك من الرضاعة، قال: وما علامة ذلك؟ قالتْ: عضة عضضتَنيها في ظهْري وأنا مُتَوركتُك، فعرَفَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العلامة، فبسطَ لها رداءَه، فأجْلَسَها عليه وخيَّرها، وقال: ((إنْ أحببتِ فعندي مُحَببة مُكرمَة، وإنْ أحببتِ أن أُمتِّعك وترجعي إلى قومك فعلتُ))، فقالتْ: بل تُمتِّعني وتردُّني إلى قومي، فنحلَها غلامًا وجارية، وردَّها إلى قومها، وفي رواية قال لها: ((سَلِي تُعْطَي، واشْفَعَي تُشَفَّعي)).
وإذا انتقلتْ ولاية الأُخت إلى أَخيها بوفاة والدها أو عجزه، وجَبَ عليه أن يُحسنَ إليها، ويتفانَى في خِدْمتها، ويوفِّر احتياجاتها، وأن يكونَ لها كأبيها؛ كما فعَلَ جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - مع أخواته لَما استُشهِدَ أبوه في "أُحد" وخلفهنَّ، وكنَّ ستَّ أخوات، فتزوَّج جابر - رضي الله عنه - امرأة تقوم عليهنَّ، وضحَّى برغبته لأجلهنَّ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((تَزَوَّجْتَ؟)) قلتُ: نعم، قال: ((بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟))، قلتُ: بَلْ ثَيِّبًا، قال: ((أفلا جارية تُلاعِبُها وتُلاعِبك))، قلتُ: إن لي أَخَوَاتٍ فأحببْتُ أنْ أتزوَّجَ امْرأة تَجْمَعهنَّ وتمشطهنَّ، وتقومُ عليهنَّ.
وفي رواية: "إنَّ لي أخوات، فخَشِيتُ أن تدخلَ بَيْنِي وبينهن"؛ رواه الشيخان، فأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على ما فعَلَ لأجْل أَخَواته.
والغَيرة قد تشتعلُ بين أخت الرجل وزوجته، فعليه أن يكون عدلاً حكيمًا، لا يظلمُ زوجته لأجْل أخته، ولا يبخس أختَه حقَّها إرضاءً لزوجته، ولا يميل مع إحداهما على الأخرى، بل يحفظُ لكلِّ واحدة منهما حقَّها.
وصِلة الأخت بالمال والهدية أَوْلَى من الصدَقة على غيرها، ولَمَّا استشارت ميمونة - رضي الله عنها - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جارية تريد عِتْقَها، قال لها: ((أَعْطِيها أُخْتَكِ، وَصِلِي بها رَحِمَكِ، ترعى عليها؛ فإنه خَيْرٌ لَكِ))؛ رواه مالك مُرسلاً.
ورَحِم الله - تعالى - زوجًا أعانَ زوجتَه على صِلة أخواتها، وأمرَها بذلك، ولم يمنعْها منهنَّ.
ومِن إحسانه إلى أخواته أن يحفظَ حقَّهنَّ من ميراثِ أبيه، فلا يحتال لأخْذِه، ولا يفرط في صَرفه، ومنعهن حقَّهنَّ في الميراث هو من أفحشِ الظلم، وأعظم الجُرم؛ لضَعفهنَّ عن أخْذِ حقِّهنَّ، ولثقتهنَّ بأخيهنَّ، ولحاجتهنَّ لميراث أبيهنَّ.
وإذا خطَبَها كفْءٌ فلا يعضلها، ولا يَحُول بينها وبين الزواج؛ طمعًا في مالها، أو عدم مبالاة بحاجتها،
وإعالة الأخ لأخواته كإعالته لبناته في الثواب واستحقاقِ الجنة؛ كما في حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: ((لا يكون لأحدٍ ثلاثُ بنات، أو ثلاث أَخَوات، أو ابنتان أو أختان، فيتقي الله فيهن ويُحسن إليهنَّ، إلا دخَلَ الجنة))؛ رواه أحمد.
يا عائلاً للبنات، أبشِر بحِجاب من النار، واستبشر بالجَنَّة دارِ أهل الأبرار، وابتهج بصُحْبة المصطفى النبي المختار.
روى البخاريُّ في "الأدب المفرد"، والإمام أحمد في "مسنده" , وهو حديث حسن عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه -: أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((مَن كان له ثلاثُ بنات، فصبر عليهنَّ، وكساهنَّ من جِدَته، كُنَّ له حجابًا من النار))، وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن كان له ثلاث بنات يُؤويهُنَّ، ويَكْفِيهنَّ، ويَرحمُهنَّ، فقد وجبتْ له الجنة، فقال رجل مِن القوم: وثِنتين يا رسول الله؟ قال: وثنتين)).
وروى مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -: أنَّ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((مَن عالَ جاريتين حتى تبلغَا، جاء يوم القيامة أنا وهو - وضمَّ بين أصابعه))
وروى الشيخان عن أمِّ المؤمنين عائشة - رضي الله تعالى عنها -: أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((مَن ابتُلي مِن هذه البنات بشيءٍ فأَحْسن إليهنَّ، كُنَّ له سِترًا من النار)).
قال القرطبي - رحمه الله -: قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ((بشيءٍ من البنات)): يُفيد بعمومه، أنَّ السِّتْر من النار يحصل بالإحسان إلى واحدة مِن البنات.
إخوة الإيمان:ولعِظَم مكانة البنت، ومنزلتها السامية، وبَرَكتها المتعدية؛ ذَكَرها المولى - عزَّ وجلَّ - في معرِض الامتنان على عباده، ونَعَتها بالهِبة؛ قال سبحانه: ﴿ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ ﴾ [الشورى: 49].
أمَّا أكرم الخَلْق، وخير الرسل - صلَّى الله عليه وسلَّم - فما عاش له مِن الولَد إلا البنات، فكان - عليه الصلاة والسلام - أبًا لأربع بنات، أما حالُه مع بناته، وإكرامه لهنَّ، وعطفه عليهنَّ، فما ظنُّكم بقلْب كان يتدفَّق رحمةً ومحبَّةً لأصحابه، فكيف بنسْله وبنياته؟!
لقد حباهنَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - مِن الرِّعاية أعظمَها، وكساهنَّ من العناية أكرمَها، فعِشْنَ بعدَ ذلك في بيت النبوَّة حيياتٍ هاديات، تائباتٍ عابداتٍ مهديات.
تروي لنا أمُّ المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - شيئًا من عَطْف النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وحُسْن تعامله مع إحدى بنياته، فتقول: ما رأيتُ أحدًا كان أشبهَ سمتًا ودلاًّ وهديًا برسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - من فاطمة - رضي الله عنها - كان إذا دخلتْ عليه، قام إليها، فأخذ بيدها وقبَّلها، وأجْلسَها مجلسَه، وكان إذا دخل عليها قامتْ إليه، فأخذتْ بيده، فقبَّلتْه وأجلستْه في مجلسها.
زوَّج النبيُّ أكبرَ بناته زينبَ على أبي العاص بن الربيع، فلمَّا بُعِث النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أسلمتْ بنتُه زينب، وبقي زوجُها على الشِّرْك، وكانت زينب - رضي الله عنها - تطمع في إسلام زوْجها، وتؤمِّل ذلك، وهاجر النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى المدينة، وبقيتِ ابنتُه زينب مع أبي العاص في مكَّة، فلمَّا كانت غزوةُ بدر، أُسِر زوجُها أبو العاص مع من أُسِر، وكان الحُكم في الأسْرى بعد ذلك أن يُطلق سراحُ كلِّ مَن فداه أقاربُه وعشيرته، فرقَّتْ زينب لحال زوجها أبي العاص بن الربيع مأسورًا، فسعَتْ إلى إطلاقه مع مَن أُطلق مِن الأسرى، فأرسلتْ زينبُ مع عمرو بن الربيع أخي زوجها قلادةً لها، هذه القلادة يعرفها النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ويعرِف مُهديتَها وصاحبتَها، والمناسبة التي أُهديتْ فيها، إنها القلادة التي زفَّتْها أمُّ المؤمنين خديجةُ - رضي الله عنها - لبنتها زينب، في ليلة عرْسها، والتي احتفظتْ بها زينبُ، ولم تُفرِّطْ فيها؛ تذكارًا لهذه المناسبة التي لا تُنسى.
جاء عمرو بن الربيع، ونثَر قلادةَ زينب بنت محمَّد بيْن يدي محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - لفكاك أسيرها، فلمَّا نظر النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - لهذه القلادة، تحرَّك في كوامنه حنانُ الأُبوة، ورقَّ لحال ابنته رِقَّة شديدة، حتى عرَف الصحابة هذا التأثُّرَ باديًا على وجهه - صلَّى الله عليه وسلَّم - ثم الْتفتَ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى أصحابه، فقال مشاورًا لهم: ((إنْ رأيتم أن تُطلقوا أسيرَها، وتردُّوا عليها الذي لها؛ يعني: قلادتها التي أرسلتْ بها))، وأمام هذا المشهد المؤثِّر، بادَرَ الصحابة إلى فكاك أبي العاص، وردُّوا إلى زينب متاعها.
عباد الله: وللبنات على آبائهن حقٌّ معلوم، وواجبٌ محتوم، مَن فرَّط في حقها، فقد ظلم البنت، وخان الأمانة، وفرَّط في الأجْر الكبير الوارد في فضْل رِعاية البِنت والإحسان إليها.
إنَّ أول ما يجب على الأب تُجاهَ بنته - عباد الله - أن يُربيَها على الصلاح، ويغرسَ في قلبها بذرةَ التقوى، وينمِّي في شعورها مخافةَ الله ومراقبته، ويُغذي في وجدانها محبَّةَ الله ومحبَّة رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - والاستسلامَ لأوامرهما، مع تعليمها منذُ صغرها الواجبات الشرعيَّة، والآداب الإسلامية.
إخوة الإيمان: الحياء سرُّ أنوثة البنت، وأصْل في فِطرتها، فاحرِصْ - أيها الأب المبارك - على تأصيل هذا الخُلُق الكريم في نفْس ابنتك؛ ليكون لِقَاحًا لها بعدَ ذلك من الوقوع في المهالِك، فإنْ مشتْ فعلى استحياء، وإن تكلَّمتْ فعلى حياء، وإن عَمِلت منعها الحياء عن مماسَّة مواطن الرِّجال، وصَدَق الحبيب - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((الحياءُ كلُّه خير، والحياءُ لا يأتي إلا بخير)).
أيُّها الأب المبارك، خيانةٌ في حقِّ البنت، وغِشٌّ في تربيتها حينما تُسهِّل لها الفساد والانحراف، وتشرع أمامَها أبوابَ الشر، من خلال قنوات السُّوء، والمجلاَّت الخليعة، وتقتُل الحياء، وتنخَر القِيَم، وتخادع العقول بالحبِّ البريء.
أيها الأب المبارك:اعلم وفَّقك الله أنَّ ملء فراغ البنت ضرورةٌ في هذا العصر، فاحرصْ على ملء وقتها بالنافع المفيد، و إشغالها بالأمور المباحة، والهدايات المناسبة لأنوثتها.
أيها الأب المبارك:ابنتك وفَلِذة كبدك أمانةٌ في عُنقك، وسعادتُها في الحياة، واستقرار عيْشها منوطٌ بحُسْن اختيارك لزوجها، فاحرصْ - رعاك الله - على ألاَّ تُسلمَ صفيتك إلا لِمَن ترضى دِينَه وخُلُقَه، وأمانتَه وسيرتَه، وفي الحديث يقول المصطفى - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إذا أتاكم مَن ترضَوْن خُلُقَه ودِينَه، فأنكحوه، إلا تفعلوه تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ عريض))؛ رواه ابن ماجه وغيره وصححه الحاكم.
ولا أحْسن أيضًا مَن تغافل عن حجاب ابنته، وتعامَى عن لباسها، وكأنَّ الأمر لا يعنيه، وكأنَّ الأمر لا يتعلَّق بعِفَّة وطهارة، وخلق وحياء ودين، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ﴾ [التحريم: 6]، قال علي - رضي الله عنه -: علِّموهم وأدِّبوهم.
أيُّها الأب المبارك:حذارِ من التفريق بيْن الذُّكور والإناث، أو تمييز بعضِ الإناث على بعض، فهذا جَوْر بيِّن، حذَّر منه المصطفى - صلَّى الله عليه وسلَّم - بقوله: ((اتَّقوا الله، واعْدلوا بين أولادكم))، وقال لِمَن طلب منه الشهادةَ على أُعطيةٍ خصَّ بها بعضَ ولده: ((أَشْهِدْ على هذا غيري))، وفي لفظ قال: ((لا تُشْهِدْني على جَوْر))، والجَوْر ظلمات على صاحبه يومَ القيامة
اعلمْ - وفَّقني الله وإياك لطاعته - أنَّ مِن حُسْن رعاية البنت وجميل تربيتها: الجلوسَ معها، والتبسمَ لها، والحديثَ إليها .
كنْ أيُّها الأب المبارك قريبًا من ابنتك، تسمع شكايتها، وتتلمَّس حاجاتِها، وتُنصِت لهمومها، وتنمِّي اهتماماتِها، مع غضِّ الطَّرْف عن عثراتها وزلاَّتها، حتى تشعرَ البنتُ بعدَ ذلك بالأمان القلْبي، والاستقرار النفسي مع والدها، وحتى لا تُحدِث فجوةً واسعة، وهُوَّة كبيرة بينك وبينها.
لتستمعْ منك ابنتُك أيها الأب المبارك عباراتِ الحنان، وكلماتِ العطف، ولُغة اللِّين، كن مستمعًا جيدًا لحديثها، لا تمنعها الكلام، ولا تُصادر منها حقَّ الحديث، تذكر أنَّك الأوَّل والأخير في حياتها، فلا تقتُل هذا القُرْب منك، والثِّقة العمياء بك، بالمشاعر الميِّتة، واللُّغة الصاخبة، والتعامُل الغليظ.
لقد جفَا آباء تُجاه بناتهم، فحَرَموهم المشاعرَ الحانية، والأحاسيسَ الدافئة، فكانتْ نتيجتها أن تلقَّفهنَّ ذئابٌ أوقعوا فريستَهم بمعسول الكلام، العاطفة الكاذبة.
ثم لا تنسَ بعد ذلك أخي المبارك، أن تَرفعَ أكُفَّ الضَّراعة لمن رَزَقك هذه الهِبَة، أن يُصلحَها في دِينها ودنياها، وأن يسترَ عليها في دنياها وأُخْراها، فابتهال الأبوين ودعاؤهما لأولادهما من أسباب قَبول الدُّعاء، كما صحَّ بذلك الخبر عن سيِّد البشر - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهي صفةٌ لعباد الرحمن الصالحين، الذين يقولون: ربنا هبْ لنا من أزواجنا وذُرياتنا قُرَّةَ أعين واجعلنا للمتقين إمامًا.

You have no rights to post comments